============================================================ الغرفة، فجاء هارون، نجلس إلى جبه، وجعل يكلمه، فلا يجيبه، فبينا نحن على ذلك.. إذ خرجت جارية سوداء، فقالت : يا هذا، قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف رحمك الله، قال : فانصرفتا.
وفي رواية آخري، قال أبو عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي الشافعي قدس الله روحه - في كتابه " المختار من مناقب الأبرار" : قال سفيان بن عيينة : قال لي الرشيد : أريد أن ألقى الفضيل بن عياض؛ لعل الله تعالى أن يحدث لي عظة أنتفع بها، فقلت له : والله؛ إن ذلك لحبيب إلى قلبي، ولككنه رجل قد أخذ نفسه لخدمة الله تعالىن، فما لأحد فيه حظ، وأكره أن تراه منصرفا في بعض حالاته من عبادة الله تعالى، فيتوهم عليه حقا، وإن كنت والله أعرفه الرجل الكريم العشرة الحسن الخلق، توهم من شاهده - من لينه ودماثة أخلاقه - أنه داخل في حكم العامة، فقال لي : ما عزمت على لقائه حتى وطنت نفسي على احتمال مشاهدتي أخلاقه، ثم قال : ويحك يا سفيان! إن شرف التقوى شرف لا يزاحم عليه بامرة ولا خلافة، فأديت ذلك إلى الفضيل، فقال : إنه لحسن العقل، لولا ما ضرب به من فتنة هذذه العاجلة، ويسرني آن يلقاني ويسوؤني أيضا، فأما ما يسرني من لقائه.
فأرجو أن يكون له فيه بعض رجوع عن فيه، وأما الذي يسوؤني منه . . فلم أر مثله يرفل في سوابغ النعم، وهو غرقان من السكر، ثم قطب بين عينيه، وقال : ما قدر الله، من كان عاصيا لا حاجة لي في لقائه، فلم أزل أرفق حتى أذن له ، فرجعت إلى الرشيد وأعلمته .
وكان انتظاره كاختطاف الطائر هبة، فركب الرشيد، ولبس مبطنة وطيلسانا، وغطى رأسه، ومعه مسرور الخادم وأنا، فدفعت عليه الباب، فنزلت، وفتح، ودخل الرشيد ودخلت معه، فسلم على الرشيد قائما، فشم منه رائحة المسك، وقال الفضيل: اللهم؛ اني أسألك رائحة الخلد التي أعددتها لأوليائك المتقين في جنات النعيم ، ثم تنادت دموعه على لحيته، فقلت : يا أبا علي؛ هذا أمير المؤمنين واقف ليسلم عليك، فرفع رأسه، وقال : وإنك هو يا حسن الوجه؟ فنظرت إلى الرشيد؛ فإذا هو يبكي، والفضيل يعظه بموعظة بعد موعظة، وهارون الرشيد في البكاء، ثم نهض وقام، وقال : الله اكبر، فقلت : يا أمير المؤمنين؛ أما إذا افتتح الصلاة. فليس فيه حيلة، فانصرفنا، فقال لي الرشيد وهو خارج : لولا خجلي منك. . لقيلت بين عينيه، فقلت له : والله؛ لوددت أن فعلت . أو كماقال . انتهى 1الحلية،103-98/8].
وقال الحافظ - رحمه الله - : قال الفضيل : إني لأستحي من الله عز وجل أن أشبع حتى