تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عز وجل، قال : فبكى هارون بكاء شديدا، ثم قال له : زدني رحمك الله، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن العباس رضي الله عنه عم المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله؟

أمرني إمارة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت الأ تكون أميرا.. فافعل"(1)، فبكئ هارون بكاء شديدا، ثم قال له : زدني رحمك الله، فقال : يا حسن الوجه؛ أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذذا الوجه من النار.. [فافعل]، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أصبح لهم غاشا. . لم يرخ رائحة الجنة "(2)، فبكئ هارون الرشيد .

زاد في رواية: قال له : زدني، قال : هلذا كتاب الله تعالى، انظر ماذا أعد لمن أطاعه، وماذا أوعد لمن عصاه، وإني رأيت الناس يعرضون على النار عرضا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيئا، أما والله؛ لو طلبوا الجنة مثلها أو أيسر. . لنالوها، فبكن هارون، ثم قال له : هل عليك دين؟ قال : نعم، دين لربي عز وجل لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم يلهمني حجتي ، قال : إنما أغني من دين العباد ، قال : إن ربي عز وجل لم يأمرني بهذا ، إنما أمرني أن أعبده، وعليه أن يرزقني ، فقال تبارك وتعالى : وما خلفت للجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد ينهم تن ززق وما أريد أن يظعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ، فقال له : هلذه ألف دينار، خذها انتفع بها وتقو بها على عبادتك، فقال له : سبحان الله! أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافثني بمثل هذا، سلمك الله تعالى ووفقك، ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب.. قال هارون : يا أبا عباس؛ إذا دللتني على رجل.. فدلني على مثل ذا، هذا سيد المسلمين اليوم: فدخلت عليه امرأة من نسائه، وقالت : يا هذذا ، أما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال ؟!

فلو قبلت هذذا المال فانفرجنا به؟ فقال لها: مثلي ومثلكم.. كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر.. نحروه، فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون هذا الكلام..

قال: ندخل عسى أن يقبل المال، فلما علم الفضيل.. صعد السطح، وجلس على باب (1) تقدم في ترجمة سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله (2) تقدم ايضا في نفس الترجمة المشار اليها 481

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٨١