تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فلما خرجنا.. قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أساله، قلت : هنهنا الفضيل بن عياض، قال : امض بنا إليه، فأتيناه ؛ فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية من القرآن برددها، فقال : اقرع الباب، فقرعت الباب، فقال: من هذذا؟ قلت : آجب آمير المؤمنين ، فقال : ما لي ولأمير المؤمنين ؟ فقلت : سبحان الله! أما عليك طاعة ؟ فنزل ، ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت ، قدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال : يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل 11 فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، فقال له : خذ لما جئناك له رحمك الله تعالى، فقال له : إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما ولي الخلافة .. دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة، فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي، فعد الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم بن عبد الله رحمه الله : إن أردت النجاة من عذاب الله سبحانه وتعالى.

فصم عن الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت .

وقال له محمد بن كعب رحمه الله : إن أردت النجاة. . فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا ، فوقر أباك، واكرم أخاك، وتحنن على ولدك وقال له رجاء بن حيوة : إن أردت النجاة.. فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت.

واني أقول لك هذذا وأنا خائف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام ، فهل معك - رحمك الله - مثل هلؤلاء أو ممن يشير عليك بما أشاروا به ؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له : ارفق بأمير المؤمنين ، فقال : يابن أم الربيع؛ تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟! ثم أفاق هارون ، فقال له : زدني رحمك الله، فقال : يا أمير المؤمنين !

بلغتي أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه منه ، فكتب إليه عمر : يا أخي؛ اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل، فيكون ذلك آخر العهد وانقطاع الرجاء ، قال : فلما قرا الكتاب. . طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال له عمر : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك ، لا أعود إلى ولاية أبدا حتى ألقى الله

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٨٠