تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم أجبه ؟! أو من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟! أم من ذا الذي أناخ ببابي فنحيته ؟1 انا الفضل ومني الفضل، أنا الجواد ومني الجود، أنا الكريم ومني الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصين بعد المعاصي، ومن كرمي أن أعطي العبد ما سألني، وأعطيه مالم يسألني، ومن كرمي أني أجعل التائب كأنه لم يعصني، فأين عني تهرب الخلائق ؟! وأين عن بابي يتنحى العاصون ؟1) .

وصنع ابن أخي الفضيل لعمه خبيصة(1)، وقدمه إليه، وقال : يا عمي؛ كل معي، قال له : يابن أخي ؛ إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل : وقال الفضيل : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يبالي من أكل الدنيا ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله عز وجل: وكان يقول : حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا .

وقال الفضيل : لو قيل لك : يا مرائي. غضبت وشق عليك، وأنت تعلم في نفسك أنك مراء؛ لأن من ريائك أنك تزينت للدنيا وتصنعت لها، ولككن أنت لا تشعر بريائك ، بل تهيأت وتصنعت حتى عرفك الناس، فقالوا : هلذا رجل صالح، فأكرموك، وقضوا لك الحوائج، ووسعوا لك في المجلس، وإنما عرفوك بالله تعالى، ولولا ذلك.. لهنت عليهم كماهان عليهم الفاسق.

وقال : لو حلفت أني مراء.. كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء وقال : لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله. . لقلت : هذذا مجنون، ومن ذا الذي إذا اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجؤد لهم كلامه ؟!

وكان كثيرا ما يقول : احفظ لسانك، وأقبل على شأنك، واعرف زمانك، وأخف مكانك.

وقال الحسين بن زياد : دخلت على الفضيل يوما فقال لي : عساك ترى أن في المسجد الحرام رجلا شرا مني ومنك، إن كنت ترى أن فيه شرا مني ومنك . . فقد ابثليت بعظيم .

وقال الفيض بن إسحاق : سمعت الفضيل يقول : إني لأسمع صوت حلقة الباب، فأكره ذلك، قريبا كان أم بعيدا ، لوددت أنه طار في الناس إني قذ مث حتى لا يسمع لي بذكر، (1) الخبيص : نوع من الحلوى مصنوع من تمر وسمن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٧٥