============================================================ فترك يده ومضن، فما زال ينشج من موضعه إلى المسجد.
وعن شعيب بن حرب قال : بينا أنا أطوف بالبيت ؛ إذا برجل يشد ثوبي من خلفي، فالتفت؛ فإذا فضيل يقول : لو شفع في وفيك أهل السماء. . ما كنا أهلا أن يشفع فينا، قال شعيب : ولم اكن رأيته قبل ذلك بسنة ، قال : فكسرني ، وتمنيت أني لم اكن رأيته .
وقال : ليست الدنيا دار إقامة، وإنما أهبط آدم إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه ؟!
يمررها عليه مرة بالجوع، ومرة بالعري، ومرة بالحاجة؛ كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ، تسفيه مرة حضضا(1)، ومرة صبرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خير له .
وقال الفيض بن إسحاق : قال لي الفضيل : تريد الجنة مع النبيين والصديقين، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وابراهيم ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم آجمعين، بأي عمل عملته ؟ وبأي شهوة تركتها لله عز وجل؟ وأي قريب باعدته في الله عز وجل؟ وأي عدو قربته في الله تعالى ؟1 وقال الفضيل : لا يشلم لك قلبك حتى لا تبالي من اكل الدنيا .
وقال : جعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا .
وقال الفضيل : قال الله عز وجل : (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) وقال : لو أن لي دعوة تستجاب.. ما صيرتها إلا في الإمام العادل ؛ لأني إن صيرتها في نفسي،. لم تتعدني، وإن صيرتها في الإمام.. فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد، فقام ابن المبارك، وقبل جبهته، وقال : يا معلم الخير؛ من يحسن هاذا غيرك وقال الفضيل : إن كثيرا من علمائكم زئه أشبه بزي كسرى وقيصر، ومن أعظم خسارة ممن لم يتابع سنة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ؟1 إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة، وللكن رفع له علم، فشمر إليه.
وقال الفضيل : ما من ليلة.. إلا والجليل جل جلاله يقول : (من أعظم مني جودا، والخلائق لي عاصون، وأنا لهم مراقب، وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، واتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم، أجود على العاصي، وأتفضل على (1) الحضض : دواء من عصارة الشجر