تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال إسحاق بن إبراهيم : وقفت مع الفضيل بعرفات، فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا يده اليمنى على خده، وواضعا رأسه يبكي بكاء خفيا، فلم يزل كذلك حتن أفاض الامام، فرفع رأسه إلى السماء، وقال : واسوأتاه والله منك وإن عفوت (ثلاث مرات) وقال : إن رهبة العبد من الله عز وجل على قدر علمه بالله سبحانه وتعالى، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة.

وقال : لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة.. لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها آن تصيب ثوبه . انتهى ( الحلية884/8 .

وقال في "مناقب الأبرار" : قال الفضيل بن عياض رحمه الله : لو كانت الدنيا ذهبا يفنى، والآخرة خزفا يبقى.. لاخترنا خزفا يبقى على ذهب يفنى، فكيف اذا كان بالعكس؟ . انتهى وقال الغزالي- قدس الله روحه - : كان بعضهم إذا مرض. . أغلق بابه، فلم يدخل عليه أحدحتى يطيب(1)، فيخرج إليهم، منهم الفضيل بن عياض ووهيب وبشر رحهم الله: وقال الفضيل رحمه الله : إنما تقاطع الناس بالتكلف، يزور أحدهم أخاه.. فيتكلف له، فيقطعه ذلك عنه [انتهن "الاحياء 10/2 و293/4) .

وقال الحافظ - رحمه الله - : قال علي بن الحسن : بلغ فضيلا : أن جريرا يريد أن يأتيه، فاقفل الباب من خارج، فجاء جرير، فرأى الباب مقفلا، فرجع، فلما قيل له(2).. قال : ما يصنع بي؟! يظهر لي محاسن كلامه، وأظهر له محاسن كلامي، فإذا لم نجتمع.

لا يتزين لي ولا أتزين له .

قال علي : وما رأيت آخوف منه، ولا أنصح منه للمسلمين ، ولقد رأيته في المنام قائما على صدوق وهو يعطي المصاحف، والناس حوله، فيهم سفيان بن عيينة وهارون الرشيد.

قال : وما رأيته يودع أحدا فيقدر أن يتم وداعه ، ولقد ودع جريرا فقال له : أوصيك بتقوى الله ، فلما أراد أن يقول : { إن الله مع ألزين أتقوأ والزين هم تخسنوب) خنقته العبرة ، (1) يطيب : أي يبرأ من المرض (2) أي : للفضيل 473

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٧٣