تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حال تسأل ؛ عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا. . فإنها قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة.. فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله، وفني عمره، ولم يتزود لمعاده، ولم يتأهب للموت، ولم يتضع للموت، ولم يتسم للموت، ولم يتزين للموت، وتزين للدنيا هيبة، وقعد يحدث نفسه : واجتمعوا حولك يكتبون عنك الحديث ؟1 فقال : بخ بخ1 قد تفرغت للحديث، ثم قال : هاها وتنفس طويلا، وقال : ويحك! أوأنت تحسن تحدث أو تتكلم ؟! أوأنت أهل أن تتحدث أو تتكلم ؟! أوأنت أهل أن يحمل عنك ؟! استحيي يا أحمق بين الحمقى ، لولا قلة حيائك وصفاقة(1) وجهك.. ما جلست تحدث وأنت أنت، أما تعرف نفسك ؟! أما تذكر ما كنت وكيف كنت ؟1 أما لو عرفوك.. ما جلسوا إليك، ولا سمعوا منك شيئا أبدا.

ثم يأخذ في مثل هلذا ويقول : ويحك! أما تذكر الموت ؟1 أما للموت في قلبك موضع ؟1 أما تدري متى تؤخذ فيرمى بك في القبر وضيقه ووحشته، وما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله- يعني نفسه- تدري من يتكلم بفمه كله ؟ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يطعمهم الطيب ويأكل الخبيث، ويكسوهم اللئن ويلبس الغليظ الخشن، وكان يعطيهم حقوفهم ويزيدهم، أعطى رجلا أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له : ألا تزيد ابنك كما زدت هذا ؟ فقال : إن أبا هذا ثبت يوم أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه اكثر من ابني هذا، فقدمت خب رسول الله صلى الله عليه وسلم على گبجي وقال إسحاق بن إبراهيم : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجي للناس.. من الفضيل، كانت قراءته حزينة شهية مرتلة، كأنه يخاطب إنسانا، وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة.. تردد فيها وسأل، وكان ينام من أول الليل ساعة، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم.. نام ساعة أخرى، ثم يقوم إلى الصباح، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث إذا حدث وكان يثقل عليه الحديث جدا، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدراهم أو الدنانير.

كان أيسر علي من آن تطلب مني الحديث، ثم يقول : أما والله؛ لو عملت بما سمعت..

لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع، ثم قال : إذا كان بين يديك طعام تأكله، فتأخذ اللقمة وترمي بها خلف ظهرك، وكلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك. . متى تشبع 4 (1) صفاقة: وقاحة 41

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٧١