============================================================ الحائط .. أحب إلي من أن اكون مثل أفضل أهل الأرض اليوم ، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته ، إذ لو عرفت ذلك. . لطاش عقلي ، ولو أن أهل السماء والأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا وأعطوا ذلك. . لكانوا قد أعطوا عظيما ، ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس، والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر علموا الذي يصيرون إليه، ثم حزنوا لذلك، وبكوا طول عمرهم.. كانوا موضع ذلك.
ابن آدم؛ أنت تخاف الموت أو تعرف الموت ؟1 لو أخبرتني أنك تخاف الموت..
ما قبلت منك، لو خفت الموت.. ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء من الدنيا..
وقد سأل داوود عليه الصلاة والسلام ربه أن يلقي الخوف في قلبه، ففعل، فلم يحتمله قلبه وطاش عقله، حتى ما كان يعقل صلاة ولا ينتفع بشيء، ثم قيل له : أتحب أن تترك على ما أنت عليه الآن أو نردك إلى ما كنت عليه ؟ قال : ردوني ، فرد، فرجع إلى عقله .
عن أبي جعفر محمد بن عبد الله الحذاء يقول : وقفنا للفضيل على باب المسجد الحرام ونحن شباب علينا الصوف، فخرج علينا، فرآنا، فقال : وددت آني لم أركم ولم تروني، اتروني سلمت منكم أن اكون مرائيا لكم حين رأيتكم وتراء يتم لي ؟ لأن أحلف عشرا أني مراء وأني مخادع. . أحب إلي من أن أحلف واحدة أني لست كذلك .
عن علي بن بحيي : سمعت الفضيل بن عياض يقول لأصحاب الحديث : إني لأذكركم بالليل - أو جوف الليل - فيقع علي التقطير (1).
عن إسحاق بن ابراهيم الطبري قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول: أنت تخاف الموت ؟ لو قلت: إنك تخاف الموت.. ما قبلت منك، ولو خفت الموت. ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته.. ما تزوجت ولا طلبت الولد .
وقال الفضيل : ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته، إذا لطاش عقلي ولم أنتفع بشيء: وقال إسحاق بن إبراهيم : قال رجل للفضيل : كيف أصبحت يا أبا علي؟ وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت، فقال : في عافية، فقال : كيف حالك ؟ فقال : عن أي (1) لعل المراد بالتقطير : قوله في رواية أخرى ستاتي : (واني لأسمع صوت أصحاب الحديث، فيأخذني البول فرقا منهم)