============================================================ أبوه عتبة، ثم قال : يا بني؛ إني لأحبك حبين: حبا لله عز وجل، وحب الوالد لولده، قال عمرو: يا أبت؛ إنك كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا، فإن كنت سائلي عنه.. فهو ذا فخذه، وإلا.. فدعني أمضه فقال له عتبة: أمضه فأمضاه حتى ما بقي منه درهم: وخرج عمرو، فاشترى فرسأ بأربعة آلاف درهم، فعنفوه - يشتغلونه - فقال : ما [من] خطوة يخطوها إلى أعداء الله تعالى. . إلأ وهي أحب إلي من الأربعة آلاف .
وكان له كل يوم رغيفان، يتسحر بأحدهما، ويفطر على الاخر: وكان يشترط على أصحابه أن يكون خادمهم: قال : فخرج في الرعي في يوم حار، فأتى بعض أصحابه، فرأى عليه سحابة غيم وهو قائم يصلي، فقال له: أبشر يا عمرو، لقد رأيت سحابة غيم وأنت قائم تصلي، قال: فأخذ عليه عمرو ألا يخبر بما رأى ما دام حيا .
وكان يصلي والتبع حوله يضرب بذنبه يحميه، قالوا : فكان يصلي ليلة، فسمعنا زئير الأسد، فهربنا وهو قائم يصلي لم ينصرف، فقلنا له: أما خفت الأسد ؟1 فقال : اني لأستحيي من ربي عز وجل أن أخاف شيئا سواه .
ولما توفي عمرو بن عتبة.. دخل بعض أصحابه على آخته فسألها من وراء حجاب عنه، فقالت : قام ذات ليلة فاستفتح (حم) ، فلما أتى على هلذه الآية : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كظمين) . . فما جاوزها حتى أصبح.
وكان يخرج على فرسه ليلا، فيقف على القبور، فيقول : يا أهل القبور؛ قد طويت الصح، وقد رفعت الأعمال، ثم يبكي، ويصفث قدميه يصلي حتى يصبح، فيرجع، فيشهد الصبح: وقال الحافظ أبو تعيم- رحمه الله- : عمرو بن عتبة من كبار تابعي أهل الكوفة، مشهور بالتعبد والزهد، شغلته العبادة عن الرواية، رضي الله عنه وأرضاه انتهى (ه الحلية" 108100 وقال أبو الفرج - رحمه الله - : استشهد في غزاة أذربيجان، وذلك في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه انتهى (" الصفوة 35/3) .
والله سبحاته وتعالى أعلم