============================================================ نفسه؛ قام على مخالفتها، ومن عرف الموت؛ استعد لوروده، ومن شهد وعد الله سبحانه وتعالى؛ امتثل آمره، ومن شهد وعيده ؛ انزجر عن نهيه، وقانون الجميع : الوفاء والأدب والمروءة.
فأما الوفاء : فهو انفراد القلب بفردانيته، والثبات على مشاهدة وحدانيته، والمؤانسة بنور أولويته.
وأما الأدب : فمراعاة الخطوات والخطرات، وحفظ الأوقات، والانقطاع عن السخالفات وأما المروءة : فالمقام على الذكر بالصفاء قولا وفعلا ونية ، مع صيانة النفس عن المحرمات والشبهات ظاهرا وباطنا، وحفظ الأدب؛ لمراعاة ما هو آت، واستدراك ما فات، قل ذلك أم كثر، فإذا اجتمعت هذذه الخصال؛ وجد لذة الوصال، وحذر حرقة البين، وهيج قلبه نار الاشتياق. انتهين وقال السلمي في " الطبقات " : قال شقيق البلخي رحمه الله تعالى : احذر أن تهلكك الدنيا، ولا تهتم أن يعطي رزقك أحدا سواك، أو أن ينقص منه شينا(1).
وقال : احذر إذا جاءك الموت أن تسأل الرجعة : وسثل: بأي شيء يعرف الفقير أنه أصاب من الله عز وجل حفظ الفقر؟ فقال : إذا خشي الغنى وعده بلاء، وعد الفقر نعمة وغنيمة وقال : طهر قلبك من عروض الدنيا حتى تدخل فيه الآخرة . انتهى ( الطبقات 66-639] .
وقال الحافظ أبو نعيم : وقال شقيق رحمه الله : إذا أصبحت؛ فلا يكن همك إلا في طلب رضوان الله سبحانه وتعالى؛ فإنه تبارك وتعالى إذا علم من عبده ذلك وهو سبحانه وتعالى هو الذي يعطيه ذلك؛ فيهون عليك رضا الخلق وسخطهم، ولا يكونن خوفك إلا على ما قدمت من الذنوب، حتى لا تجترىء أن تزيد عليها، ولا يكن استعدادك إلا للموت، فإذا كنت كذلك ؛ لو جعلت لك الدنيا بحذافيرها ؛ لم ترغب فيها وقال شقيق : مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكأ وهو يطمع أن يحصد رطبا، هيهاتا هيهات! كل من عمل (1) كذا في السخ، وفي "الطبقات" : (احذر الا تهلك بالدنيا ، ولا تهتم ؛ فإن رزقك لا بعطى لأحد سواك) 413