تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال حاتم : فقلت : إن قلبه ساكن مع الحق جل جلاله، خال من الأسباب والأكوان [انتهن "الصفوة 107/4] قال حاتم : ورأيت رجلا من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي، فقلت : ما لك ؟ قال : قتل أخي، قال : قلت : لا تجزع، صار إلى الله عز وجل وإلى رضوانه، فقال: والله؛ ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله ، وإنما أبكي له؛ فإني ما دريت كيف كان صبره لله عز وجل عند وقرع السيف به، وأرجو أن يكون من الصابرين إن شاء الله تعالى : قال حاتم : وأخذني في ذلك اليوم تركي، فأضجعني للذبح، فلم يكن قلبي به مشغولا، إنما كان قلبي مشغولا باله عز وجل، أنظر ماذا يأذن الله تعالى له في، فبينا هو يطلب السكين من حقه(1)، وكنت أنا - والله - قلبي عند خالقي ومالكي سبحانه وتعالى، أنظر ماذا يأمره في، وقلت في نفسي : اللهي وسيدي ومولاي؛ إن قضيت علي أن يذبحني هلذا؛ فعلى الرأس والعين ، ولك الرضا والغنى حتى ترضى، إنما أنا عبد من عبيدك، فبينا أنا أخاطب نفسي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني؛ إذ جاءه سهم عائر(2) فذبحه، فألقاه عني، فقمت أنا، فما هو إلا أن تجعلوا قلوبكم عند الله عز وجل حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروه من الآباء والأمهات : وقال شقيق : من آراد أن يعرف قذر معرفته بالله عز وجل؛ فلينظر إلى ما وعده الله سبحانه وتعالى والى ما وعده الناس، فإلى أيهما كان قلبه أوثق؛ فذلك قدر معرفته .

وقال شقيق: ستر خوف جهنم على الناس.. خوفهم من الفقر، وستر عنهم خوف سؤال رب العالمين والتفكر فيه؛ اشتغالهم بما يقول الناس فيهم؛ فانهم إذا فعلوا شيئا؛ نظروا وقالوا : أيش يقول الناس عنا في هذا؟ ويا ليت الناس لم يعلموا بهذا ، ولم ينظروا فيما يقول بهم رب العالمين جل جلاله ؛ قال تعالن : { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهومعهم)، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . (انتهن "الحلية،64/8) .

وقال في " اللوامع " : قال شقيق : قال بعض العارفين : اعلم : أن صفاء الحلال لا ينال الا بصفاء معرفة أربعة أشياء : معرفة الرب جل جلاله، ومعرفة النفس، ومعرفة الموت، ومعرفة ما بعد الموت من وعد ووعيد؛ فإن من عرف الله عز وجل؛ قام بحقه، ومن عرف (1) الحق: وعاء صغير ذو غطاء يتخذ من عاج أو زجاج أو غيره.

(2) السهم العائر : الذي لا يعرف راميه 42

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٦٢