============================================================ واذا كان العبد يريد الراحة؛ فيأكل مما أصاب، ويلبس مما وجد، ويرضى بما قضى الله تعالى عليه .
وقال : جعل الله تعالى أهل طاعته أحياء في مماتهم، وأهل المعاصي أمواتا في ياتهم وقال : إنما دخلت الافة على العامة من الخاصة : من العلماء والزهاد والسلاطين أما العلماء : فهم ورثة الأنبياء، فإذا كان العالم طامعا وجامعا؛ فالجاهل بمن يقتدي ؟!
وأما الزهاد : فهم ملوك الأرض ، فإذا كان الزاهد يرغب فيما في أيدي الناس؛ فالراغب بمن يقتدي 19 وأما السلاطين : فهم الرعاة، فإذا كان الراعي هو الذتب ؛ فالذتب كل ما يجده يأكله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقال شقيق : لما دخلت الري؛ أتاني قاضيها محمد بن مقاتل وقال : أحب أن تجعل طعامك عندي طول مقامك أنت وأصحابك، فقلت : لا أفعل؛ لأني أخاف أن تشرف مني على عيب، فتبعدني، ثم آرجع اليك فلا تقبلني، وأتا عبده سبحانه وتعالى يرزقني ويستر علي عيوبي كلها بلطفه وكرمه سبحانه وتعالى وقال حاتم الأصم: سمعت شقيقا البلخي يقول : ميز بين من تعطيه وبين من يعطيك) ان كان من يعطيك أحب إليك ؛ فأنت محب للدنيا، وإن كان من تعطيه أحب إليك؛ فأنت محب للآخرة: وقال الحافظ أبو الفرج : قال حاتم الأصم : كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك ، في يوم لا ترى فيه إلا رؤوسا تندر(1) وسيوفا تقطع ورماحا تقصد(2)، ونحن بين الصفين ، فقال لي : يا حاتم؛ كيف ترى نفسك في هلذا اليوم؟ أتراه مثله في اليوم الذي زفت إليك امرأتك؟ قلت : لا ، قال : للكني والله ؛ أرى نفسي في هلذا اليوم مثله في الليلة التي زفت الي امرأتي فيها، قال : ثم نام بين الصفين ودرقته (4) تحت رأسه حتى سمعت غطيطه.
(1) تشر: تقط:
(2) تقصدت الرماح : تكرت.
(2) الدرقة : هي الترس المصنوع من الجلد بلا خشب