تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وعداوته ومحاربته بالقلب؛ بأن تكون مجاهدا متعبا لعدوك مهما أمكن: وقال شقيق : من المعرفة بالله تعالى : أن يعلم العبد أن أعماله كلها إنما كانت بإقدار الله عز وجل عليها، ويتيقن أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه في حركاته وسكناته، وأن الحجة عليه قائمة لله عز وجل في جميع آفعاله، وأن يثق بالله تعالى في جميع آموره، ولا يرجو غيره، ولا يخاف سواه سبحانه وتعالى، وآن يرضى بجميع ما يقدره الله له وعليه، وأن يكون متوكلا في المال والنفس والناس أما في المال : فلا يقول : ما دام هذذا المال في يدي؛ فلا أحتاج إلىن أحد، بل يعلم يقينا أن الذي رزقه هذا المال يرزقه غيره، فلا يتعلق قلبه بسواه سبحانه وتعالى وأما في النفس : فلا يقول : ما دمت صحيحا؛ فاني لا أحتاج، فقد توكل على نفسه، بل يعلم يقينا أن الذي وهب له الصحة هو الذي يرزقه سبحانه وتعاليى وأما التوكل على الناس : فهو أن يقول : ما دام فلان حيا؛ فإني لا احتاج إلى أحد، فذلك توكل على الناس، ومن كان على هذا ؛ فهو جاهل، بل تعلم يقينا أن الله تعالى هو الذي خلقك، وهو يرزقك، ولا ينبغي آن تقول بلسانك هو الذي يطعمني ويسقيني، ويكون في ضميرك غير ذلك؛ فإنه سبحانه وتعالى يعلم خاثنة الأعين وما تخفي الصدور، واذا علم منك الصدق؛ كفاك كل الكفاية، فنسأله سبحانه وتعالى الكفاية عن الناس، وأن يوفقنا لما يحب ويرضي، إنه على كل شيء قدير(1) .

قال في " المناقب " : قال شقيق : العامل لا بد له من هلذه الثلاثة : الأولى : أن يكون خائفا لما سلف له من الذنوب .

الثانية : أن يكون دائم الخوف لا يدري ما ينزل به ساعة بعد ساعة الثالثة : يخاف من العاقبة لا يدري بما يختم له.

والفقير : هو الذي يخشى الغنى ويفتنم الفقر .

والزاهد : هو الذي يقيم زهده بفعله والمتزهد : هو الذي يقيم زهده بلسانه (1) الحلية (59/8-61) بصرف.

420

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٦٠