============================================================ نعم، رحمك الله، فقال لي : اجلس رد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق الشيخ وبكى وسري عني، وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ حتى رحمته، ثم قال لي بيده اسكت، ما اسمك؟ قلت: منصور بن عمار، قال : أنت أبو السري، قلت : نعم؛ قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، ثم قال : يا جارية؛ علي بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار، فقال : يا أبا السري؛ خذ هذذا وصن هذذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين ، ولا تمدحن أحدا من المخلوقين بعد مدحك لرب العالمين جل جلاله، ولك علي في كل سنة مثلها، قلت : رحمك الله، إن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إلي وأنعم علي ، فقال : لا تردن علي شيئا أصلك به ، فقبضتها وخرجت، فقال : لا تبطيء علي: فلما كان في الجمعة الثانية؛ أتيته، فقال لي : اذكر شيئا، فأخذت في مجلس لي وتكلمت، فبكى الشيخ وكثر بكاؤه، فلما أردت أن أقوم ؛ قال لي : انظر ما في ثني الوسادة؛ فإذا خمس مثة دينار، فقلت : رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس، قال : لا تردن علي شيئا أصلك به، متى رأيك في السفر ؟ قلت : الجمعة الداخلة، قال : كأنك فتت عضوا من أعضائي فلما كانت الجمعة الداخلة؛ أتيته مودعا، فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ وكثر بكاؤه ، وقال لي : يا منصور؛ انظر ما في ثني الوسادة، فإذا ثلاث مثة دينار قد أعدها للحج، ثم قال : يا جارية؛ هاتي ثياب إحرام مصور، فجاءت بازار فيه آربعون ثوبا ، فقلت : رحمك الله، أنا اكتفي بثوبين، فقال لي : آنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم، وقال للجارية التي جاءت بالثياب : وهذذه الجارية تحمل معك الثياب، وهي لك، ودفع إلي آلف دينار، ثم قال لي : لا تعلم بهذا ابني فتهون عليه وقال عبد الله بن صالح: صحبت الليث عشرين سنة، فكان لا يتغدى ولا يتعشى وحده، وكان لا يأكل اللحم إلا آن يمرض، وكان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، وما أوجب الله تعالى عليه الزكاة قط.
وفي رواية أخرى : يحول عليه الحول وعليه دين: وقال الليث : قال لي هارون الرشيد : ياليث؛ ما صلاح بلدكم؟ قلت : يا أمير 451