تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال إبراهيم بن بشار : قال إبراهيم بن أدهم : ما كانت لي مؤونة قط على أصحابي ولا على غيرهم الا في شيء واحد، فقلت : أي شيء هو يا أبا اسحاق؟ فقال : ما كنت أحسن اكري نفسي في الحصادين، فيحتاجون أن يكروني ويأخذون لي الأجرة، هذذه كانت مؤونتي عليهم قال : ومضيت معه الى طرابلس، ومعي رغيفان ما لنا شيء غيرهما؛ فاذا سائل يسأل، فقال لي : ادفع إليه ما معك، فتوقفت، ثم دفعت، فقال لي : إنك تلقى غدا مالم يلقه أحد، واعلم: أنك تلقى ما أسلفت، ولا تلقى ما خلفت، فمهد لنفسك؛ فإنك لا تدري متى يفجؤك أمر ربك ، قال : فأبكاني كلامه ، فلما رآني أبكي؛ قال : هكذا فكن .

وقال شقيق : بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم؛ إذ مر به رجل، فقال إبراهيم : أليس هذذا فلان؟ فقيل: نعم، فقال لرجل: أدركه، وقل له : يقول لك إيراهيم : لم لم تسلم ؟

فقال : قل له : إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء، فخرجت شبه المجنون، قال : فرجعت إلى إبراهيم وأخبرته، فقال : إنا لله، كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به هذا الأمر، ثم قال : يا فلان؛ ائت صاحب البستان، فاستسلف منه دينارين، ثم ادخل السوق، فاشتر له ما يصلحه بدينار، وادفع إليه الدينار الآخر، فدخلت السوق، فأوفرت بدينار كل شيء يحتاج اليه، وتوجهت إليه، فدفعت الباب، فقالت امرأته : من هذا ؟

فقلت : أنا أردت فلانا، قالت : ليس هو هنهنا، قلت : فمري بفتح الباب وتنحي، ففتحت الباب، فأدخلت ما على البعير، والقيته في صحن الدار، وناولتها الدينار، فقالت : على يد من جاء هذذا؟ قلت : قولي له : على يد آخيك ابراهيم بن آدهم، فقالت : اللهم ؛ لا تنس هذا لابراهيم بن أدهم.

قال أبو الفرج : وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : أعربنا الكلام فلا نلحن ، ولحنا في الأعمال فلا تعرب.

وقال عبد الله بن الفرج : اطلعت على إيراهيم بن أدهم بالشام في بستان وهو نائم، وعند رأسه أفعى في فيها طاقة (1) نرجس تذب عنه .

وقال إبراهيم بن آدهم : وجدت يوما راحة، فطاب قلبي لصنع الله عز وجل بي، فقلت : اللهم؛ إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك؛ (1) الطاقة : الشعبة أو الحزمة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٤٦