============================================================ مدحي لغيرك لفح نار خضتها فأجر فديتك من دخول النار] ودفع إلي الرقعة، وقال : اخرج ولا تعلق سرك بغير الله تعالى ، وأعطها أول من تلقى ، فخرجت، فاستقبلني رجل على بغلة، فأعطيته الرقعة، فقرأها وبكن، فقال : أين صاحب هلذه الرقعة ؟ فقلت : في المسجد الفلاني، فأخرج من كمه صرة فيها دنانير وأعطاني، فسالت عنه، فقيل: إنه نصراني، فرجعت إلى ابراهيم وأخبرته، فقال : الساعة يجيء، فما كان بأسرع من آن وافى النصراني، فأكب على يد إبراهيم، وأسلم، وحسن إسلامه: وقال إبراهيم بن بشار: ما رأيت أحدا يبفض الدنيا والنظر إليها مثل ابراهيم بن أدهم رحمه الله، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطأ، فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر اليه، ويقول : يابن بشار؛ لا تنظر إليه، ألم تسمع قول الله سبحانه وتعالى : (يبلوكم أيذر أمسن عملا) ؟ ولم يقل : لنبلوكم أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر مالا وذخرا وجمعا لها، ثم يبكي وكان يقول : قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني وكان يقول: ينبغي للعبد آن يزن نفه قبل آن يوزن، ويحاسب نفسه قبل آن يحاسب، ويتزين ويتهيا للعرض الأكبر على الله سبحانه وتعالى.
وقيل لابراهيم بن أدهم رحمه الله : لم لا تكتب العلم ؟ فقال : قد شغلني ثلاث : شكر النعمة، وخوف العاقبة، والعمل لما بعد الموت روى إبراهيم بن أدهم عن جماعة من التابعين وتابعي التابعين مسندا ومرسلا .
فمما رواه باسناده إلى آبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفأ، وينجو العالم منها بعلمه *(1).
وباسناده قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حسن الخلق : أن تكون راضيأ إن أصبت من الدنيا وإن لم تصب "(2) حديث غريب.
(1) اخرجه بنحوه القضاعي (139/2) .
(2) أحرجه بنحوه الديلمي (343/1) .