تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقيل له : إن فلانا يتعلم النحو، فقال : هو إلى تعلم الصمت أحوج: وقال : يا ابن بشار؛، مثل لقلبك حضور ملك الموت عليه الصلاة والسلام وأعوانه لقبض روحك، فانظر كيف تكون، ومثل له هول المطلع ومساءلة منكر ونكير عليهما الصلاة والسلام، فانظر كيف تكون، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب والوقوف، فانظر كيف تكون، ثم صرخ صرخة، ووقع مغشيا عليه وقال : حث لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم ترك للدنيا ، ولم يصدق الله تعالى في أعماله من أحب الشهرة وقال بقية بن الوليد : قال لي ابراهيم : يا بقية ؛ كن ذنبا ولا تكن رأسا؛ فإن الذتب ينجو والرأس يهلك، فقلت له : لم لا تتزوج؟ فقال : ما تقول في رجل عرى امراة وجوعها؟ قلت : ما ينبغي هاذا، قال : فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء، ولا حاجة لي في النساء ؟1 قال : فجعلت أثني عليه، فقال : مه، ألك عيال؟ قلت : نعم، قال : لعل روعة تروعك عيالك بها أفضل مما أنا فيه وقال بقية بن الوليد : مررت مع إبراهيم، فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش، فقال لرفيقه : أمعك في المخلاة(1) شيء ؟ قال : نعم، فتثرها عن كسر يابسة، فجعل إبراهيم رحمه الله ياكل، ثم شرب ماء، ثم تمدد في كسائه، وقال : ما أغفل أهل الدنيا عنا، ما في الدنيا أنعم عيشا منا، لا أهتم لشيء من أمر الدنيا إلا لأمر المسلمين: وقال إبراهيم بن آدهم رحمه الله : إذا بات الملوك على اختيارهم ؛ فيت على اختيار الله عز وجل لك وارض به.

وقال : كثرة النظر إلى الباطل . . تذهب بمعرفة الحق من القلب .

وعن مخلد بن الحسين رحمه الله قال : ما انتبهت من الليل قط ؛ إلا وجدت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يذكر الله عز وجل، فأغتم، ثم أتعزى بهذه الآية : ({ ذالك فضل الله يؤتيه من يشله والله ذو الفضل الظيو) وصلى ابراهيم بن آدهم رحمه الله خمس عشرة صلاة بوضوء واحد.

وقال خلف بن تميم : رأى محمد بن عجلان إبراهيم بن آدهم، فحين رآه؛ استقبل (1) المخلاة : شبه كيس يجعل فيه الطعام ونحوه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٣٨