============================================================ والناس منه في راحة، فاتق الله عز وجل وعليك بالسداد ؛ فان من مضى إنما قدموا على أعمالهم ولم يقدموا على الشرف والرثاسة، نسأل الله تعالى العافية وقال شريك: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين آمير المؤمنين علي وبين معاوية، فبكي، فندمت على سؤالي إياه، ثم رفع رأسه إلي، وقال : إنه من عرف نفسه؛ اشتغل بنفسه عن غيره، ومن عرف ربه؛ شخل بربه عز وجل عن غيره وقال إبراهيم بن آدهم رحمه الله : الفقر مخزون عند الله عز وجل في السماء بعدل الشهادة، لا يعطيه الله عز وجل إلا لمن أحب.
وعن شقيق بن إبراهيم : مر إبراهيم بن آدهم في أسواق البصرة، فاجتمع إليه الناس، فقالوا له : يا أبا إسحاق؛ إن الله تعالى يقول في كتابه : { ادغوني أستجب لكز)، ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا، قال : فقال ابراهيم بن آدهم رحمه الله : يا أهل البصرة؛ قد ماتت القلوب في عشرة أشياء : عرفتم الله عز وجل؛ ولم تؤدوا حقه سبحانه وتعالى.
وقراتم كتاب الله عز وجل؛ ولم تعملوا به.
و ا دعيم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وتركتم سنته.
وادعيتم عداوة الشيطان؛ ووافقتموه وقلتم: نحب الجنة؛ ولم تعملوالها.
وقلتم : نخاف النار؛ وأنتم قد رهنتم أنفسكم بها: وقلتم : إن الموت حق، ولم تستعدواله واشتغلتم بعيوب الناس؛، وتركتم عيوبكم واكلتم نعمة ربكم عز وجل؛ ولم تشكروها .
ودفتتم موتاكم؛ ولم تعتبروا بهم: وسئل: بم يتم الورع ؟ قال: بتسوية جميع الناس في قلبك، واشتغالك عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل، من قلب ذليل، للرب الجليل سبحانه وتعالى، وفكر في ذنبك، وتب إلى الله عز وجل منه، ينبت الورع في قلبك، واحسم الطمع من كل أحد إلا من ريك سبحانه وتعالى