============================================================ وكان يقول : رقع دنيانا بتمزيق دينتا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع وكان إبراهيم بن أدهم إذا رأيته كأنه أعرابي لا يشبع من الخبز اليابس والماء ، إنما هو جلد على عظم، لا تراه مجالسا أحدا ولا محدثه، حتى يأتي منزله، فيجلس إليه إخوانه، فيضاحكهم ويباسطهم وكان يقول : يا نفس ؛ إياك والغرة بالله عز وجل ، فقد قال تعالى : { فلا تضرتكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الضرود) ، وكان كثيرا ما يتمثل بهلذه الأبيات : كما توعد الدنيا به من شرورها يكون بكاء الطفل ساعة يوضع وإلا فما يبكيه منها وإنها لأزوح مما كان فيه وأوسع إذا أبصر الدنيا استهل كأنما يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع ومن ابراهيم بن بشار قال : وقف رجل صوفي على ابراهيم بن أدهم رحمه الله فقال : يا أبا إسحاق؛ لم حجبت القلوب عن الله سبحانه وتعالى ؟ فقال : لأنها أحبت ما أبغض الله سبحانه وتعالى، أحبت الدنيا ومالت إليها، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد، لا يزول نعيمها ولا ينفد وعن أحمد بن يحيى : أن إبراهيم بن أدهم قال : إن الصائم القائم المصلي الحاج المعتمر الغازي ، من أغنى نفسه عن الناس: وقال : المسألة مسألتان : مسألة على أبواب الناس ، ومسألة يقول [الرجل] : ألزم المسجد، وأصلي وأصوم وأعبد الله عز وجل، فمن جاءني بشيء؛ قبلته، فهذه شر المسألتين ، وهاذا قد ألحف (1) في المسألة.
وقال إبراهيم بن آدهم : نظرت إلىن قاتل خالي بمكة، قتله وهو ساجد، قال : فوجس في قلبي عليه شيء ، فلم أزل أدافع قلبي الى أن أجاب أني إن لقيته؛ سلمت عليه، فوجدته، فسلمت عليه، وأهديت له شيئا، فسلن ذلك عن قلي وقال إيراهيم بن آدهم رحمه الله : من أراد الآخرة؛ كان الناس منه في راحة ؛ فإنه لا يجزع من ذلها، ولا ينافسهم في عزها، هو في نفسه في شغل شاغل عما الناس فيه، (1) الحف السائل : الح في المسألة وهو مستغن عنها .