============================================================ فقال : نعم، ثم قام، فخرج إلى الجزيرة، وصلى ركعتين والرجل ينظر إليه من حيث لا يشعر، ثم قال : يا رب؛ إن هذذا قد طلب حقه، وأنت أعلم، فأسألك أن تعطيه عني ثم رفع رأسه؛ فإذا جميع ما حوله دنانير، وإذا الرجل واقف، فقال : جئت إلى هنا؟ خذ حقك ولا تزد عليه، ولا تذكر هذذا لأحد، فلما مضوا؛ أصابتهم عجاجة(1)، فقال الملاح : يا سيدي ابراهيم؛ ما ترى ما نحن فيه ؟ ادع الله عز وجل لنا، فأرخى عينيه ودعا، فسكن وزال، ثم ساروا.
وقال الحسن بن عبد العزيز الفزاري : قدم علينا ابن أدهم من مرعش، فقرع الباب، فقال أبي: انظر من هذا، فخرجت؛ فإذا رجل آدم (2)، عليه عباءة، ففزعت منه، ثم دخلت، وقلت : يا أبتاه؛ رجل لا أعرفه، فخرج أبي واعتنقه، ثم دخلا، ووقفت بين أيديهما، فقال له أبي : يا أبا إسحاق؛ إن ابني هذذا بليد في حفظ القرآن، فادع الله تعالى له أن يرزقه حفظه ، وأن يرزقه رزقا حلالا، فأخذني وأقعدني في حجره ومسح على رأسي، ثم قال : اللهم؛ علمه كتابك، وارزقه رزقا حلالا، فعلمني الله عز وجل القرآن، ورزقت رزقا حلالا كثيرا طيبا .
ورأى إبراهيم بن آدهم بصور سنة ست وثمانين ومثة(3) كأن الجنة فتحت ؛ فإذا فيها مدينتان، إحداهما: من ياقوتة بيضاء، والأخرى: من ياقوتة حمراء، فقيل له : اسكن أيما شئت؛ فإنك تراهما في الدنيا كما رأيتهما في الجنة، فلما أصبح؛ ركب في طلبهما، فراى رباطات خراسان، فقال : ما أراهما، ثم جاء إلى قزوين، ثم ذهب إلى المصيصة والثغور، حتى أتى الساحل في ناحية صور، فلما صار بالنواقير- وهي نواقير نقرها سليمان عليه الصلاة والسلام على جبل على البحر- فلما صعد عليها؛ رآى صور، فقال: هذه إحدى المدينتين، فأقام بها، وكان يغزو، فإذا رجع؛ نزل يمنة المسجد، ثم غزا غزوة، فمات في الجزيرة، فحمل الى صور، ودفن في موضع يقال له : مدفلة، وكان إذا دعي الى طعام؛ أكل ولم يقل اني صائم.
(1) العجاج : الدخان ، والمراد : أنه أصابتهم عاصفة في البحر.
(2) آدم : شديد الشنرة.
() ملنه العبارة مضطربة في النسخ بذكر التاريخ وذلك لأن إبراهيم بن آدهم توفي سنة إحدى وستين مثة هجرية، والتاريخ المذكور بعده، وصواب العبارة من الحلية (9/8) : (... حدثتا فرج مولين ابراهيم بن آدهم بصور سنة ست وثمانين ومثة ، وكان أسود ، قال : كان ابراهيم بن أدهم رأى في المنام . ..) 435