تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سبحانه وتعالى أن لو قال للجبل تحرك؛ لتحرك، فتحرك الجبل، فقال : ما إياك عنيت، وضربه برجله، وقال له : اسكن؛ إنما ضربتك مثلا لأصحابي وعن خلف بن تميم قال : كنا مع ابراهيم بن آدهم في سفر، فاتاه الناس، وقالوا : إن الأسد قد وقف على طريقنا، قال : فأتاه، وقال له : يا أبا الحارث؛ إن كنت أمرت فينا بشيء؛ فامض لما أمرت به، وإلا؛ فتنح عن طريقنا، قال : فمضى الأسد وهو يهمه (1)، فقال لنا إبراهيم : وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول : اللهم ؛ احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت الرجاء، قال إبراهيم : إني لأقولها على ثيابي ونفقتي، فما فقدت منها شيئا قط زاد في رواية أخرى : ولا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا .

وقال آبو زكرياء (2) : كنا مع إبراهيم بن آدهم في سفينة في غزاة في البحر، فعصفت الريح، وأشرف القوم على الغرق، فخافوا، ثم سمعوا هاتفا يهتف في البحر بأعلى صوته : اتخافون وفيكم ابراهيم ؟!

وقال عيسى بن حازم : كان إبراهيم بن آدهم إذا غزا؛ اشترط على أصحابه الخدمة والأذان، فحضرت غزاة، فقال في نفسه : أستقرض من فلان، قد لا يخف عليه، حتى عد جماعة، ثم خر ساجدا، وصبت دموعه على خديه، وقال : واسوأتاه منك يا مولاي طلبت من العبيد، وتركت الطلب من مولى العبيد سبحانه وتعالى، ثم تقدم وصلين ركعتين، وقال : اللهم؛ إنك تعلم ما كان وقع في نفسي وكان ذلك من خطتي وجهلي، فإن عاقبتني؛ فببعض ما أستحق، وإن عفوت ؛ فأنت أهل التقوى، وأهل المغفرة ، وولي الخيرات في الدنيا والاخرة، ثم نظر عن يمينه، فإذا دناتير نحو أربع مثة دينار، فأخذ منها دينارا ، ثم راح إلى الغزاة مع أصحابه.

وقال أبو مهلهل سعيد بن صدقة - وكان يقال : إنه من الأبدال - : جاء إبراهيم بن آدهم الى قوم قد ركبوا سفينة للغزاة، فأراد الغزاة معهم، فقال له صاحب السفينة : هات دينارين، قال : أعطيك إن شاء الله تعالى، فركب، فلما وصلوا إلى جزيرة؛ طالبه، (1) بههم : يردد الزتير في صدره (2) في نسخة : (رجاء).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٣٤