تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الأنطاكي ، وغزاة أخرى، فلم ياخذ سهما ولا نفل(1) ، وكان لا ياكل من متاع الروم ، ويقول : إني لأعلم أنه من أحل شيء يكون، ولكن الزهد إنما يكون في الحلال؛ فإن الحرام واجب الترك: ومات إبراهيم بن آدهم رحمه الله في صائفة السفر بالبطن: وعن ابراهيم بن بشار : سمعت ابراهيم بن آدهم يقول : ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة، فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه؛ فليواسهم ببسط الوجه وحسن الخلق، ولا تكونوا بكثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم، وتميلون عن ضعفائكم، ولا تنبسطوا إلى مساكينكم.

وقال إبراهيم : قال لقمان لابنه : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الحليم؛ إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع؛ إلا في الحرب عند ملاقاة الأقران ، ولا يعرف الإخوان ؛ إلا عند الحاجة إليهم .

وقال خلف بن تميم: كنت آجيء إلى إبراهيم، فاسلم وأجلس، فلا يكلمني، فمللت ، فقلت لأبي إسحاق الفزاري: يا أبا إسحاق؛ إني أجيء إلى إبراهيم فلا يكلمني، وقد بلغني أنك تجالسه، فأوصه أن يكلمني، فقال أبو إسحاق : وإنك لتأتيه؟ قال : قلت : نعم، فقال : إني آنا ومخلد نأتيه فنتعلم من آدابه وأخلاقه، فامض إليه، قال : فمضيت إليه وقلت له : إني أحب أن تفطر عندي أنت وأبر إسحاق الفزاري الليلة، فلما ذكرت أبا إسحاق؛ أنس بي، وقال : نعم، فانطلقت الى أبي إسحاق، وأعلمته، وقلت له : أحب أنك إذا صليت المغرب أن تأخذ بيد إبراهيم وتجيء به إلى المنزل، قال : نعم، ثم انطلقت ودعوت إخوانا لي نحو عشرة، فجاء ابراهيم وأبو إسحاق الفزاري، ووضعت جفنة فيها ثريد وعراق، فجعل ابراهيم يتعلل ولا يأكل، فساءني ذلك، فلما رفعت الجفنة ؛ قلت : يا غلام؛ هات ذلك الطبق، فيه زبيب وتين وقسب(2)، فلم يأكل أيضا، ثم قاموا، فأخبرت أن ابراهيم لما أتى رفقاءه ؛ وجدهم قد تعشوا وفضل في الجفنة قليل من خل وزيت، فجعل ياكل ويشرب من الجفتة: قال خلف : فلما كان بعد مدة طويلة؛ انبسط معي، فقلت له : أخبرني، انطلقت من (1) اليفل : الغنيمة .

(2) اي : الشر اليابس.

439

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٣٠