============================================================ عندي تلك الليلة ولم تأكل شيئا، وأتيت رفقاءك بعد ما تعشوا، وأخذت الجفنة وفيها بقية من خل وزيت، فكرعت فيها، فقال لي : وأنت فأخبرني عنك، لما دعوت أصحابك هلا اشتريت لحما بدرهمين؟ وكان اللحم يومئذ خمسة عشر رطلا أو عشرون رطلا بدرهم، فعرفت عذره، وأن قصده كان إيثار أصحابه، ثم حكيت هلذه الحكاية لجماعة من أصحابي، ثم قدر آني دعوتهم وأتيتهم بلحم كثير وثريد، فأكلوا، ثم قالوا : هذذا أدب ابراهيم بن آدهم ؛ فإنه هو الذي أدبك.
وقال إبراهيم بن أدهم : بلغني آن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (لؤم بالرجل أن يرفع يديه من الطعام قبل أصحابه) وفي رواية : صنع إبراهيم طعاما ودعا إخوانه، وكان فيهم رجل، فلما اكل؛ قال : الحمد لله رب العالمين، ثم قام، فقال إبراهيم : لقد أساء في خصلتين، لقدقام بغير إذن، ولقد حشم(1) أصحابه (2).
وعن إبراهيم بن بشار قال : سمعت ابن آدهم يقول : خالفتم الله فيما آنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر، وكفرتموه فيما آنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتكافؤون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعملوا إن كنتم تعقلون، وانتبهوا من وسن (4) رقدتكم لعلكم تفلحون(4) .
وقال مضاء بن عيسين : ما فاق ابراهيم أصحابه بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء وقال إبراهيم بن قديد : بينا أنا جالس عند إبراهيم بن آدهم؛ إذ دخل عليه رجل، فقال : أستودعك الله يا إبراهيم ، فقال : أين تريد؟ فقال : أريد ساحل كذا وكذا، قال : خذ جراب ابن قديد اجعل فيه زادك، قال إبراهيم بن قديد : فقلت له : يا أبا إسحاق؛ ليس هلذا جرابي، هذذا جراب رفيقي، قال : فأنت تريد آن تصحب من يكون بشيئه أولى منك به ؟1 : جعلهم يتون (2) الحلية: (385/7- 391).
(3) الومن : النعاس 4) الحلية: (35/8) 431