============================================================ وأصحابه رحمهم الله الثلج بأرض الروم، فدخل أصحابه الخباء، وبقي هو خارج الخباء(1)، فسالوه أن يدخل، فأبى، ثم أدخل رأسه في فروة له، فلما كثر الثلج؛ نفضه، فلما أصبحوا وطلعت الشمس؛ خرجوا من الخباء، وقالوا له : يا أبا إسحاق؛ أي ليلة مرت بنا؟ نسأل الله عز وجل ألا يبتلينا بليلة أخرى مثلها، فقال إبراهيم : وكيف لنا بليلة أخرى مثلها ؟
وقال أبو قتادة : قدم علي ابراهيم بن آدهم وأبو عثمان المرجي مرج حماد- ويوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي، وأقاموا عندي أياما، ثم قالوا : اطلب لنا قراحا(2) نحصده، فأتيت دهقانا فتقبلت منه قراحا خمسين جريبل(4) بخمسين درهما، فدخلوا إليه فجاء الدهقان، وقال : جودتم العمل جزاكم الله خيرا، أتتقبلون قراحا آخر؟ قالوا : لا ، فدفعوا إلي آربعين درهما، وأخذوا عشرة ، والله ؛ أعلم إن كانوا حصدوا بأيديهم سنبلة وأخبرت عن أبي طالب قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن بكر، أخبرنا الحسن بن محمد، عن سالم الخواص قال : مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير، فنظرت إنسانا نائما، فلما قربت منه.. كشف رأسه؛ فإذا هو إبراهيم بن آدهم في عباءة، قال : يا أبا محمد؛ طلب الملوك شيئا ففاتهم، وطلبناه فوجدناه، ما تجاوز همي كسائي، رضي الله عنه وأرضاه وقال أبو الوليد : غزوت آنا وابراهيم ومعي فرس وهو على رجليه، فأردته أن يركب، فأبي، فحلفت، فركب، فلما استوى على السرج؛ قال : قد أبررت يمينك، ثم نزل، فسرنا في تلك السرية ستة وثلاثين ميلا وهو على رجليه، فلما نزلنا؛ أتى البحر، فأنقع رجليه، ثم استلقى ورفع رجليه على الحائط وقال إيراهيم : لقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذذا الفضول، وصار اليوم عند أهل هذذا الزمان من ترك شيئأ من الدنيا؛ كأنه ترك شيئا .
وقال علي بن بكار: غزا معنا إبراهيم في غزاتين عظيمتين، إحداهما غزاة عياش (1) الخباء : ما يعمل من وير أو صوفو وقد يكون من شعر، والجمع : أخية.
(2) القراح : المزرعة.
(3) الجريب : مساحة من الأرض تعادل عشرة آلاف متر مربع