تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قضيت على نفسي ألأ يحبني أحد من خلقي أعلم ذلك من نفسه ؛ إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، وفؤاده الذي يعقل به، فإذا كنت له كذلك؛ بغضت عليه الاشتغال بأحد غيري، وأدفت فكرته، وأسهرت ليله، واظمأت نهاره، أطلع عليه كل يوم سبعين نظرة ، فأرى قلبه مشتغلا بي، فيزداد من حبي في قلبه، ولا يزال كذلك في زيادة حتى أملا قلبه نورا وأقربه مني: يا يحيى؛ امسبح رأسه، وضع يده على ألمه، فإنه لا يشكو إلي ألمه؛ لأنه مشغول بحبي عن ألمه وأوجاعه، وإنما يعرف الألم إذا فقدني من قلبه، فعندها يطلبني كما تطلب الوالدة المشفقة ولدها إذا غاب عنها، آسمع خفقان فؤاده، فأقول : ما بال قلبك خافقا- وأتا أعلم به منه - فيقول : وعزتك وجلالك حقيق على قلبي ألأ يسكن إذ مننت عليه بحبك، فكيف يسكن قلبه - يا يحيى - وأنا جليه وغاية أمنيته؟ وعزتي وجلالي لأنعتنه منعتا تغبطه فيه الخلائق، ثم آمر مناديا ينادي: هذذا حبيب الله عز وجل وصفيه، دعاه الله سبحانه وتعالى إلى زيارته، فإذا جاءني؛ رفعت عنه الحجاب، فنظر إلى وجهي الكريم) قال : فلما ذكر الحجاب؛ صاح يحين صيحة عظيمة، وخر مغشيأ عليه، فلم يفق ثلاثة أيام، والله أعلم. انتهى قال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - : وأخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة، أخبرنا أبو سعيد البكاء أحمد بن محمد، حدثني جامع بن أعين الفراء قال : وجهني أخي الن ابراهيم بن أدهم وهو يرعى الخيل في الملون(1)، وملأ جرابا من السويق والتمر، وأعطاني لحما مشويا، وقال: امض الى إبراهيم بن آدهم، وأقرئه مني السلام، قال : فجئته بعد العصر؛ وإذا هو في الغابة، فنظرت إلى فرسنا وقعدت، حتى خرج ايراهيم عند اصفرار الشمس وعليه عباءة على كتفيه وجبة صوف، وهو يسيح، فقالوا : قد آقبل ابراهيم، وقد رضضوا له(2) كفا من شعير وعجنوه بقشوره، وهيؤوا له منها ثلاثة أقراص، فقمت، وسلمت عليه، وأقرأته سلام آخي، فقال لهم : آروه فرس أخيه؛ يفرح، فقلت : قد رآيته، ووضعت الجراب بين يديه، وقلت : فيه هدية آخى لك فقال لأصحابه : متى جاء هذذا ؟ قالوا : بعد العصر، قال : فهلا اكلتموه ؟ ثم قال : ابسطوا العباءة، ونفض الجراب (1) اسم وضع (2) أي : طحنواله

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٢٧