تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فغمني ذلك، فلما كان بعد ذلك؛ أتاني رجل، فقال : إبراهيم يقرئك السلام، ويقول لك : هذا الإزار فالبسه، فأخذته وذكرت رؤياي وقال أحمد ابن أبي الحواري : قلت لمراون : بم فاق عليكم إبراهيم ؟ قال : بالصدق والسخاء وقال أحمد أيضا : سمعت أبا الوليد صاحب إبراهيم قال : كان إيراهيم إذا بقي في الغرارة(1) من الدقيق شيء قليل؛ تركه ويعمل بالأجرة.

وقال أبو الوليد : قال رفقاء إبراهيم : تعالوا نأكل كل الخبز الذي في الجونة ، حتى إذا لم يجد إيراهيم شيئا ؛ عجل إلينا ليلة أخري (2) - يعني : قبل أن يفنى الخبز - وكان عادته يبطىء بعد العشاء الآخرة، فاكلوا كل شيء في الجونة، وأطفؤوا السراج ، ورقدوا، فجاء ابراهيم، فنظر في الجونة، فلم يجد فيها خبزا، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون، رقدوا بلا عشاء، قال: فقدح وأسرج، وعجن وخبز لهم سلة، ثم نبههم، وقال: اجلسوا اجلسوا، ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا؟! فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا : انظروا أي شيء أردنا به، وأي شيء عمل هو وعن أبي الوليد قال : ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول الليل إلى آخره يكسر الصمنوبر يطعتا وقال آبو الوليد رحمه الله : كان ابراهيم بن آدهم وصاحب له رحمهما الله يطحنان، وكان في العود الذي يطحن به عقدة، فوضع يده على العقدة، وترك الموضع الأملس لصاحبه، ومد رجله حين طحن، قال : فما قبضها حتى فرغ من الطحن . (انتهن "الحلية، وقال في " بهجة الأسرار" : قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله لبعض إخوانه بطرسوس : تحب أن تكون لله عز وجل وليا ويكون لك محبا؟ قال : نعم ، قال : دع الدنيا والآخرة لله عز وجل، قال : فماذا أصنع ؟ قال له : أقبل على ربك عز وجل بقلبك، واعبده حتى يأتيك اليقين امتثالا لأمره ونهيه، وابتغاء مرضاته؛ يقبل عليك سبحانه وتعالى بوجهه؛ فإنه بلغني ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام : (يا يحيىل؛ إني (1) الغرارة : وعاء من خيش يوضع فيه القمح ونحوه.

(2) اي : جاء مبكرا حتى ياكل معنا:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٢٦