تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أيام ولياليها، فقال إبراهيم : امض بنا إليه وانظر، فقال المؤذن : أشهد أن الله عز وجل فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير، ثم جاؤوا إلى النصراني وأخبروه، فجعل النصراني يبكي، وأخذ التراب، ووضعه على رأسه، وجعل ينتف لحية نفسه، ويقول للمؤذن : غررتني، فقال إبراهيم : يا نصراني؛ لا تعجل، امض إليه، فإن رأيت ما تحب، وإلا؛ فافعل ما تريد، قال : امضوا، فدخل الحقل الأول، فإذا هو قد حصد حصادا جيدأ، وإذا جرز مربوطة مكومة جيدة، ثم الحقل الأخر كذلك، فتعجب المؤذن والنصراني، ثم دفع إليهما الأجرة، وقال : أريد أن أزيدكما دينارا آخر، قال إبراهيم : لا حاجة لنا بالزيادة ، ثم قال إبراهيم لأبي سليمان : خذ هذا الدينار، واعلم أنه لا يمكنني أن تصحبني إلى بيت المقدس ، إما أن أرجع إلى عسقلان وتمضي أنت إلى بيت المقدس، وإما أن أمضي وترجع أنت إلى عسقلان، قال أبو سليمان : فكيت، وقلت : يا أبا إسحاق؛ الصحبة، قال : لا، كررت علي: الدراهم الدراهم، انصرف إلى أهلك بارك الله لك، فرجعت إلى عسقلان ومضى هو إلى بيت المقدس وعن أبي إسحاق الفزاري قال : كان إبراهيم في شهر رمضان يحصد الزرع بالنهار ويصلي بالليل ، فمكث ثلاثين يوما لا ينام بالليل ولا بالنهار.

وقال أبو يوسف الغسولي : كنا مع إبراهيم في الحصاد في رمضان، فقيل : يا أبا اسحاق؛ لو دخلت بنا إلى المدينة، فنصوم العشر الأواخر بالمدينة؛ لعلنا ندرك ليلة القدر، فقال : أقيموا ههنا وأجيدوا العمل، ولكم بكل ليلة ليلة القدر.

وعن خلف بن تميم قال : سألت إيراهيم بن آدهم : منذ كم أنت هلهنا بأرض الشام ؟

فقال : منذ أريع وعشرين سنة، وقال : ذفعت إلى شباب من العرب يحصدون وقد ضربوا خباء لهم، فقالوا : يا فتي؛ ادن فاحصد معنا، قال : فحصدت معهم وكانوا يعطونني من الأجرة ما يعطون واحدا منهم من الأستاذين(1)، فقلت - بيني وبين نفسي = : ما أرى هذذا يسعني، هلؤلاء الأستاذون، وأنا لا أحسن أحصد، قال : فكنت أدعهم، حت إذا أخذوا مضاجعهم وناموا؛ أخذت المتجل، فحصدت، قال : فأصبح وقد حصدت شيئا صالحا، فسمعتهم يتوشوشون فيما بينهم، يقولون: اليس هذا الزرع كان البارحة قائما؟ فمن حصده؟ فيقول بعضهم لبعض: هذا نراه بالليل يقوم فيحصد، فأسمعهم يقولون: (1) الأستاذون : لقب فرقة من الخدم مهمتهما الخدمة في جيش الخليفة 421

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٢١