تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من خارج السوق ؛ قال إبراهيم : إني أريد أن أحتجم ، قال : فاحتجم على بركة الله تعالى، فلما فرغ؛ قال : يا أبا سليمان؛ هل معك شيء ؟ قلت : نعم، واخرجت صرة فيها ثمانية عشر درها قال : ادفعها إلى الحجام، قلت : يا أبا إسحق؛ كلها ؟! قال : نعم ؛ ادفعها كلها- وكان إبراهيم لا يراجع في شيء - فدفعتها وخرجنا .

فلما سرنا قدر ميلين؛ قلت : يا أبا إسحاق؛ تلك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان، فقلت : أعطها كلها للحجام، فأعطيتها وخفت منك، والله؛ ما معي شيء غيرها، قال: فسكت، فما أجابني، قال : فأعدت عليه القول مرة أخرى، فسكت، ولم يجبني: ثم لاحت لنا قرية ناحية عن الطريق ، فقال : يا أبا سليمان؛ إن من رأبي أن أبيت في هذه القرية، فأعجبني ذلك فجئنا القرية وقد غربت الشمس، فدخلنا المسجد، فقال ابراهيم للمؤذن : أنت من هلهنا؟ قال : نعم، قال : هل تعلم بهذه القرية من يريد الحصاد؟ فقال المؤذن : قد حصد أهل القرية ولم يبق إلا حقلين كبيرين لنصراني، قال ابراهيم : إذا صلينا إن شاء الله تعالى امض بنا إليه، فلما فرغوا من الصلاة؛ قال إبراهيم للمؤذن ولأبي سليمان : امض بنا إليه، فلما رأياه؛ ذكرا له أمر الحصاد، وقال له المؤذن : قد تائى عليك أهل القرية، واني لأرجو أن يحصدا لك كما تحب، فأرهما الموضع واشترط ما شئت، فدخل النصراني، فأراهما الحقلين، وكانت ليلة مقمرة، فقال النصراني: اني أعطيكم دينارا، فقال إبراهيم : قد رضينا، فرجع ابراهيم إلى المسجد، فلما صلى العشاء الأخرة؛ قال إبراهيم لأبي سليمان : امض بنا إلى الحقل، فلما دخلنا فيه؛ ركع ابراهيم أربع ركعات، ثم قال : يا أبا سليمان ؛ أما يقبح بنا شيخين من أهل الإسلام نذهب ليلتنا في عمل نصراني ولا نصلي لله عز وجل في هذذا الموضع فإني لا أحسب أنه صلي في هلذا الموضع قط، أيما أحب إليك أن تصلي آنت ههنا وأحصد أنا؟ أو تذهب آنت فتحصد وأصلي أنا ؟ فقلت : أصلي أنا واذهب أنت فاحصد، قال : فشمر.

قال أبو سليمان : وركعت ركعتين، ثم وضعت رأسي ونمت، قال : فجاءني في آخر الليل، فقال : أراك نائما، هذا الصبح قدقارب ، وقد فرغت من الحقلين، قلت : فرغت منهما ؟1 قال: قد أعاننا الله سبحانه وتعالى، ثم جلسنا ساعة حتى طلع الفجر، فصلينا في السجد، فلما فرغنا؛ آخبر إبراهيم المؤذن بفراغه من حصاد الحقلين، فأطرق المؤذن، وقال : ما أحسب إلا أن تكون قد أهلكت النصراني؛ فإن هاذا عمل لا يفرغ منه في خمسة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٢٠