============================================================ ما يسعنا ذا، يعمل بالليل والنهار، وإنما يأخذ أجر رجل واحد(1).
وعنه قال : الزهد ثلاثة أصناف : زهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض: الزهد في الحرام ، والفضل : الزهد في الحلال ، والسلامة : الزهد في الشبهات (2) .
وعن عيسى بن حازم قال : قال إبراهيم : ما يمنعني من طلب العلم آني لا أعلم ما فيه من الفضل، ولكن اكره أن أطلبه مع من لا يعرف حقه .
وروى الأصفهاني عن أشعث قال : ذكر هارون رفيق إيراهيم بن أدهم قال : كنا مع ابراهيم بغزة نحصد، فقال : يا هارون؛ تنح بنا عن هذا الموسم، فقلت : لم ؟ قال : بلغني أن بعثا بعثوا إلى افريقية، قال : فقلت : وما عليك من البعث ؟ قال : إن الطريق الذي ياخذون فيه قريب منا، وأنا لا آمن أن يأتينا بعضهم فيقول : نأخذ إلى موضع كذا وكذا فندله ، ليس لنا خير من أن نتباعد فلا نراهم ولا يرونا.
وقال علي بن بكار : كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بأجرة ، فإذا مر به الجيش إلى مصر وهو يستقي الماء؛ قطع الدلو وألقاه في البئر؛ لثلا يسقيهم، وكان يضربون رأسه يسألونه عن الطريق، وهو يتخارس عليهم؛ لئلا يدلهم، قال علي بن بكار: هذا هو الورع، ليس ما أنا وأنت عليه.
وقال أحمد بن داوود : مر جندي بابراهيم بن آدهم وهو ينطر كرما، فقال : ناولني من هذذا العنب، فقال: ما أذن لي صاحبه، قال : فقلب السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه بالسوط، فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال : اضرب رأسا طالما عصى الله عز وجل، قال : فأعجز الرجل عنه .
وعن بعض رفقاء إبراهيم : إن ابراهيم حين عاين العدو - وكانوا من وراء البحر- رمى نفسه في البحر يسبح تحوهم ومعه رجل آخر، فلما رأى العدو ذلك؛ انهزموا.
وعن بقية قال : قلت لبعض آصحاب ابراهيم: آخبرني عن آشد شيء مر بكم منذ حبته، قال : نعم، كنا صياما، فلما كان عند الافطار؛ لم يكن عندنا شيء نفطر عليه، فقلت له : يا أبا إسحاق ؛ هل لك في خصلة أن نأتي باب الرستن (2) فنكري أنفسنا مع هلؤلاء () الحلية (369/7- 328).
(2) الحلية (26/8- 27).
() الرستن : بلدة على نهر العاصي، بين حمص وحماة 422