تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المقدس ، فنفد زادنا في الطريق، فجعلنا ناكل الخرنوب (1) وقلوب الشجر، حتى خشنت حلوقنا، وبلغ منا الجهد، فقلت : ندخل القرية عسى نطلب عملا؛ فإذا في القرية نهر، فتوضا، ثم صلى، فدخلت القرية التمس عملا، فتقبلت من قوم حائطا قد سقط بأربعة دراهم، فجئت وأخبرته، فقام يعمل عمل الرجال، وأنا أعمل عملا ضعيفا، فجاؤونا بغداء، فغسلت يدي أبادر إلى الطعام، فقال لي : أهاذا في شرطك؟ قلت : لا، قال: فاصبر حتى تأخذ أجرتك، فلما فرغنا؛ أخذنا الأجرة واشترينا وأكلنا، ثم خرجنا، فأصابنا في الطريق جوع، فأتينا قرية من قرى حمص؛ فإذا ساقية ماء، فتوضأنا وصلينا، وإلى جانبنا دار فيها غرفة، فأرسل إلينا صاحب الغرفة جفنة فيها ثريد وخبز وغراق(2)، فوضعت بين آيدينا، فانفتل من الصلاة، وقال: من بعث هذذه ؟ قلت : صاحب هذذه الغرفة، قال: ما اسمه ؟ قلت : فلان بن فلان ، فأكل واكلت .

ثم أتينا أنطاكية وقد حضر الحصاد، فحصدنا بنحو ثمانين درهما، فقلت في نفسي: آخذ نصف هلذه وأرجع؛ ما لي قوة على صحبته، فقلت : إني أريد الرجوع إلى بيت المقدس، فقال : [ما أنت] لي مصاحبا؟ ثم دخل أنطاكية، واشترى ملاءتين من تلك الدراهم، وقال لي : إذا أتيت قرية كذا وكذا التي أطعمنا فيها كذا؛ فسل عن فلان بن فلان، وادفع إليه الملاءتين، ودفع الي بقية الدراهم.، ولم يبق معه شيء، فسافرت حتين أتيت القرية ودفعت الملاءتين إلى الرجل ، فقال : من بعث بها؟ قلت : إبراهيم بن أدهم، وأخبرته أنه كان أحد الرجلين الذين بعثت إليهما بالطعام، فأخذها، ومضيت إلى بيت المقدس، وأقمت حينا، ثم رجعت، فسألت عنه، فقيل لي: إنه مات وكفن في الملاءتين وقال علي بن محمد المعلم : خرج ابراهيم بن أدهم الى السوق، فلقيه شخص يعرفه من أهل خراسان كان يكنى بأبي سليمان، فقال له : أين تريد؟ قال : بيت المقدس، قال ايراهيم : وأنا، قال أبو سليمان : فالصحابة يا أبا إسحاق، قال : نعم، قال أبو سليمان : فمضيت معه إلى بيته، فأخرج دورقا(2) مشدود الرأس فيه كسر خبز، فأخرج الكسر ووضعها في مخلاته، ورد الدورق، وأغلق الباب، وقال : امض بنا، فمضينا، حتى إذا كنا قريبا (1) الخرنوب : شجر مشمر، ثماره قرون، تؤكل وتعلفها الماشية.

(2) العراق : العظم الذي ليس عليه لحم (3) الثورق : وعاء يكال به، فارسي معرب

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤١٩