============================================================ وكان والد إبراهيم بن آدهم رجلا صالحا، فولد إبراهيم بمكة، فأخذه ورفعه في خرقة، وجعل يتتبع به أوليك العباد والزهاد، ويقول : ادعوا الله تعالى له، فيرى أنه قد استجيب ضهم فيه وقال سهل بن بشر : مر بي ابراهيم بن آدهم وأنا اكسر عودا من حطب قد أعياني، فقال لي : يا أبا محمد؛ قد أعياك؟ قلت : نعم، قال : تأمر لنا به؟ قلت : نعم، قال : وتعيرنا الفأس9 قلت : نعم، قال : فأخذ العود ووضعه على رقبته، وأخذ الفاس ومضى، فبينما أنا على ذلك؛ فإذا بالباب قد فتح والحطب يطرح في دهليز الدار مكسرا ، وألقى الفأس وأغلق الباب ومضى وكان إيراهيم رحمه الله اذا صلى العشاء الآخرة؛ وقف بين الدور، فينادي بأعلى صوته : من يريد يطحن؟ فكانت المرأة تخرج القفة فيها القمح ، وكذلك الشيخ الكبير، فينصب الرحى بين رجليه، فلا ينام حتى يطحن جميع ذلك وبلا آجرة ، ثم يأتي أصحابه وقال علي بن بكار : كان الحصاد أحب إلى ايراهيم من اللقاط (1)، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ويلقط، وكانت أسنانهما (2) قريبة ، وكان إبراهيم أفقه، وكان من العرب، من بني عجل، كريم الحسب، وكان إذا عمل؛ ارتجز، قال : وكان يلبس في الشتاء فروا وليس تحته قميص، ولم يكن يلبس خفين ولا عمامة، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم، يتزر بواحدة ويرتدي بأخرى، ويصوم سفرا وحضرا، ولا ينام الليل، وكان كثيرا ما يتفكر، فإذا فرغ من الحصاد؛ أرسل بعض أصحابه، فيحاسب صاحب الزرع، ويجيء بالدراهم لا يمسها بيده، ويقول لأصحابه : اذهبوا كلوا بها شهواتكم، فإن لم يكن حصاد؛ أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع ، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدي قمح !
يعني : قفيزين وقال خلف بن تميم : قلت لإبراهيم : منذكم نزلت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ما نزلتها لجهاد ولا لرباط، فقلت : لأي شيء نزلتها ؟ قال : لأشبع من خبز حلال.
وقال علي بن بكار: حدثني رفيق ايراهيم بن آدهم قال: خرجت معه من بيت (1) اي : جمع السنابل التي اخطاها المنجل.
(2) اعمارها.