تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لا عن زكاة، ولا عن حج، ولا عن جهاد، ولا عن صلة رحم، إنما يسأل هذؤلاء المساكين؛ يعني : الأغنياء وفي رواية ابراهيم بن بشار خادم ابراهيم : قال : أمسينا مع ابراهيم ذات ليلة وليس عندنا ما نفطر عليه، فرآني مغتما، فقال : يا إيراهيم بن بشار؛ انظر ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والاخرة، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا عن حج، ولا عن صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة، وإنما يسأل ويحاسب عن هلذا هلؤلاء المساكين ، أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة، أعزة في الدنيا أذلة يوم القيامة، لا تغتم ولا تحزن، فرزق الله سبحانه وتعالى مضمون سيأتيك نحن- والله- الملوك الأغنياء ، نحن الذين تعجلنا الراحة في الدنيا ، لا تبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا اذا أطعنا الله عز وجل، ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي، فما لبثنا إلا ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعه بين أيدينا، وقال : كلوا رحمكم الله تعالى، قال: فسلم، وقال : كل يا مغموم، فجاء سائل، فقال : أطعموني شيئا، فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر، فدفعه إليه، وأعطاني ثلاثة أرغفة، وأكل رغيفين، وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين وقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسة، وكان هو وابراهيم بن آدهم وغيره، فاكلوا وحمدوا الله عز وجل، ثم قام أبو يوسف وقام بعضنا يجيء بالماء لابراهيم حتى يشرب، فسبق ايراهيم ودخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه، ثم قال : بسم الله، ثم شرب، ثم قال : الحمد لله - فعل ذلك ثلاثا- ثم خرج، فمد رجليه، وقال : يا أبا يوسف؛ لو علم الملوك وأبناء الملوك ما تحن فيه من النعيم والسرور؛ إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب، فقلت : يا أبا إسحاق؛ طلب القوم الراحة والتعيم فأخطؤوا الطريق المستقيم ، فتبسم ، وقال : من أين لك هذا الكلام ؟!

وقال عباس أبو الفضل (1) المرعشي : لقيت عبد العزيز ابن أبي رؤاد، فتذاكرنا أمر ابراهيم بن آدهم، فقال عبد العزيز : رحم الله تعالى إبراهيم بن آدهم، لقد رأيته بخراسان إذا ركب؛ حضر بين يديه نحوا من عشرين شاكريا(2)، ولكنه - رحمه الله - طلب بحبحة الجنة (1) في " الحلية" : (ابن الفضل) .

(2) الشاكري : الأجير والمستخدم ، معرب.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤١٧