تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ انتهى (الحلية356/74-365 و122/8] .

وقال أبو الفرج - رحمه الله - : صام داوود أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خزازا ، وكان يحمل غداءه معه، ويتصدق به في الطريق، ويرجع إلى أهله، فيفطر عشيا، فكان أهله لا يعلمون أنه صائم.

وقالت له أمه : لو اشتهيت شيئا ؛ اتخذته لك؟ فقال : أجيدي يا آماه، فاني آريد أن أدعو إخوانا لي، وقال : فاتخذث أمه طعاما، وأجادت، قال : فقعد داوود على الباب، لا يمر به سائل؛ إلا أدخله وقدمه إليهم، فقالت له أمه : لو أكلت منه، قال : فمن اكله غيري ؟!

قال: وإنما جد واجتهد من حين ماتت آمه، فقيم كل شيء تركت له حتى لصق بالأرض، وكانت أمه موسرة وقال محمد بن بشر : قال داوود لمولاة له : أشتهي لبنا ، فخذي رغيفا ، فأتي به البقال فاشتري به لبنا، ولا تعلمي البقال لمن هو، فذهبت، فجاءت به، فأكل، وفطن البقال بعد ذلك أنها تريد اللبن لداوود، فطيبه له، فقال لها : علم البقال لمن هو 9 قالت : نعم، قال : ارفعيه، فما عاد فيه وقال أبو خالد : مررت أنا وسفيان الثوري بمنزل داوود ، فقال لي سفيان : ادخل بنا إليه نسلم عليه، فدخلنا عليه، فما احتفل بسفيان ولا انبسط إليه، فلما خرجنا؛ قلت : يا أبا عبد الله؛ غاظني ما صنع بك، قال : أي شيء صنع بي؟ قلت: لم يحتفل بك ولم ينبسط إليك، فقال : إن أبا سليمان لا يتهم في مودته، أما رأيت غيبته عن نفسه ؟1 هذا في شيء غير ما نحن فيه وقال خزيمة : دخل أبو يوسف القاضي على داوود الطائي فقال : ما رأيت أحدا رضي من الدنيا بمثل ما رضيت به، فقال : يا يعقوب؛ من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الأخرة؛ فذاك الذي رضي بأقل مما رضيت. انته (9 الصفوة 63-26/39) .

وقال أبو القاسم القشيري : قال أبو علي الدقاق : كان سبب زهد داوود الطائي أنه كان مارا يوما ببغداد فنحاه المطرقون من بين يدي حميد الطوسي ، فالتفت داوود، فرأى حميدا الطوسي، فقال داوود : أف لدنيا سبقك إليها حميد، ثم أخذ في الزهادة والعبادة . انتهى ("الرسالة" 21].

410

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤١٠