تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أرباب السير : قال بعض أصحاب داوود : رأيت في ليلة موت داوود الطائي رحمه الله نورا كثيرا في السماء ، وملائكة صاعدين وملائكة نازلين ، فقلت : ما هذذا ؟ فقيل لي: قدمات داوود الطائي، وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه، قال : ثم استيقظت؛ فإذا به قدمات في تلك الليلة ويقال : إن الأرض التي كان يمشي عليها داوود تفتخر على بعض البقاع : وقال داوود : لو أملت أن أعيش شهرا ؛ لرأيتني قد أتيت عظيما، وكيف أؤمل ذلك وارى الفجائع تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار؟ انتهى: وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال داوود الطائي: ماتت امرأة في جواري، ولم يكن لها كثير طاعة في الظاهر، فرأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : يا داوود ؛ اطلع في قبرها، فاطلعت، فرأيت في قبرها ضوءا عظيما، وفرشا وطيئة، وسررا عالية، فقلت : يا رب؛ بماذا استوجبت هلذه المنزلة ؟ فنوديث : يا داوود؛ استأنست بنا في سجدتها، فأنسناها في وحدتها.

وقال في لا بهجة الأسرار" : قال محمد بن حسان رحمه الله : قال لي عمي: قدم محمد بن قحطبة الكوفة ، فقال : أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي، حافظ للقرآن، وعارف بالسنن والأثار، والفقه، والنحو، والتفسير، والأصول، والشعر، وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هلذه العلوم كلها؛ إلا داوود الطائي، وكان محمد بن قحطبة ابن عم داوود فأرسل إليه يعرض عليه ذلك ويسني(1) له الأرزاق، فلم يقبل، فأرسل إليه بذرة - عشرة آلاف درهم - صلة، فلم يقبلها، فأرسل إليه بذرتين مع مملوكين له، وقال لهما : إن قبل البدرتين فأنتما خران، فلم يقبلهما، فقالا له : إن في قبولهما عتقنا، فقال : لككن في قبولهما رقي ورمن رقبتي في النار، ارجعا بهما إليه، وقولا له أن يردهما إلى من أخذهما توفي في خلافة المهدي رحمه الله في سنة ست وخمسين ومئة(2). انتهى (1) پسني : يرفع ) الصيح: آنه توفي منة خم وستين ومثة كما في " السير"، و9 الصفوة"، و9 الطبقات" وغيرهما، ولعله وهم من الناسخ فقلبه وقال : ست وخسين ومثة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤١١