تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأين الدرهم ؟ قال : غدا أعطيك، فقال له : انصرف؛ فإني لا أسلف شيئا، فرآه بعض من يعرف داوود، فجاء إلى البائع، فسأله عنه، فأخبره، فأخرج له صرة فيها مئة درهم، وقال : الحقه، فإن أخذ منك بدرهم؛ فهذه الدراهم لك، فلحقه، فسمعه وهو يقول: أنت لا يسلفونك درهما في دار الدنيا، وأنت تريدين الجنة ؟ فجهد به أن يرجع ويأخذ فأبى، وقال : إنما أردت أن أجرب هذه النفس.

وقال أبو محمد صدقة الزاهد : خرجنا مع داوود الطائي في جنازة بالكوفة، فقعد ناحية وهي تدفن ، فجاء الناس، فقعدوا قريبا منه، فقال : من خاف الوعيد؛ قصر عليه البعيد، ومن طال أمله؛ ضعف عمله، وكل ما هوآت؛ قريب، واعلم يا آخي : أن كل شيء يشغلك عن ربك ؛ فهو عليك مشؤوم ، واعلم : أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور، وإنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون، ما عليه أهل القبور ندموا؛ عليه أهل الدنيا يقستلون، وفيه يتنافسون وقال إسحاق بن خلف : كان داوود الطائي في ليلة مقمرة، فتفكر، فقام يمشي على السطح وهو شاخص حتى وقع في دار جار له، قال : فوتب صاحب الدار عريانا من الفراش، وأخذ السيف، وظن آنه لص، فلما رأى داوود؛ رجع، ولبس ثيابه، ووضع السيف، وأخذ بيد داوود حتى رده إلى داره، فقيل لداوود ذلك، فقال : ما دريت، أو ما شعرت وقال ابن السماك : أوصاني أخي داوود الطائي فقال : انظر ألأ يراك الله عز وجل حيث نهاك، والا يفقدك من حيث أمرك، وأستخيه في فربه منك وقدرته عليك.

وقيل له : ماتقول في رجل دخل على هلؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ؟ فقال : أخاف عليه السوط، قال : إنه يقوى، قال : أخاف عليه السيف، قال : انه يقوى، قال : أخاف عليه الداء الدفين : العجب.

وقال أحمد بن شراعة : كنت أسيل الماء بالليل، فرأيت عند قبر داوود سراجا، قال : فذهبت أنظر إليه، فإذا هو قد ذهب، ثم عدت إلى تسبيل الماء، فإذا بالسراج، فذهبت، فغاب، حتى فعلت ذلك ثلاثا، قال : ثم نمت، فرأيت في المنام كأن إنسانا يقول : لا تسبل الماء عند القبر ، ولا تدن منه ، قال : فلم أقبل . قال : فابتلي بالشل إلى أن مات .

وبلغ داوود رحمه الله تعالى أنه ذكر عند بعض الأمراء، فأثني عليه، فقال : إنما فعل 08

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٠٨