تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما- : رآيت في مناقب الامام آبي حنيفة ومناقب أصحابه رحمهم الله : عن محمد بن الحسن قدس الله روحه قال : كنت إذا جيت إلى داوود الطائي في بيته أسأله عن المسألة، فإن وقع في قلبه أنها مما أحتاج إليه في آمر ديني؛ أجابني عنها، وإن وقع في قلبه آنها من مسائلنا هلذه؛ تبسم في وجهي، وقال : إن لنا شغلا.

وعن بشر بن الحارث رضي الله عنه قال : قيل لداوود الطائي بعدما انقطع واعتزل الناس ولزم بيته: كنت تلازم أبا حنيفة وأصحابه، ثم اعتزلت ، فقال : إذا كنا دهرنا في جمع الآلة) فمتى يكون البناء: وقال داوود : إنما بغية الاكياس.. ملك لا زوال له، وعيش لا موت فيه وقال آبو أسامة : ذهبت آنا وسفيان بن عيينة إلى داوود، فلما دخلنا عليه؛ جلسنا عنده، فلما أردنا الانصراف؛ قال : ما أحب أن تأتوني، وما أحب أن تجيثوني، قال أبو أسامة : وإنما أعطي غبارا من الخوف، فكيف لو أعطي من الخوف أكثر من ذلك ؟1 وقيل لداوود رحمه الله : لم لا تسرح لحيتك * قال : الدنيا دار مأتم .

وقيل لداوود : ما تشتهي الخبز؟ فقال : بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.

وقال حماد ابن أبي حنيفة : جئت أنا والحسن بن زياد إلى داوود، فقرعت الباب، فخرجت عجوز، ثم ردت الباب ورجعت تستأذن، فسمعيه يقول من داخل الدار: ما أنا والناس؟ ومن أنا حتى ياتيني الناس؟ ثم أذن لنا ، فلما دخلنا عليه؛ قلت له : بلغني يا أبا سليمان أنك تقول : إذا صلى وهو جنب بقوم؛ أعاد ولم يعيدوا، قال : كذا أقول، قال : قلت : إن أبي وأصحابتا يقولون : عليه وعليهم الإعادة، فقال داوود : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يعيد ولا يعيدون، وما أبالي إذا وافقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمن خالفت من أهل الأرض بعده .

وكان داوود رحمه الله يقول : إني لأستحيي من ربي عز وجل آن يراني أخطو خطوة التمس بها راحة نفسي في الدنيا، حتى يكون الله عز وجل هو الذي يريحني من الدنيا وأهلها، ويخرجني من سجن الدنيا إلى روح الأخرة : وقال له رجل أوصني: فقال له : صم الدنيا وأفطر على الموت، حتى إذا كان عند 407

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٠٦