تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال حجة الاسلام أبو حامد الغزالي- قدس الله روحه- : دخل رجل على داوود الطائي، فقال له: ما حاجتك ؟ قال : زيارتك، فقال : آما أنت؛ فقد عملت خيرا حين زرت ، وللكن انظر ماذا ينزل بي أنا إذا قيل لي : من أنت فتزار؟ أمن الزهاد أنت ؟ لا والله ، أمن العباد أنت ؟ لا والله، أمن الصالحين أنت ؟ لا والله ، ثم أقبل يوبخ نفسه ، ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا، فلما كبرت؛ صرت مرائيا، والله للمرائي شر من الفاسق. لانتهن الاحياء 161/2] وقال الحافظ رحمه الله - : قالت مولاة لداوود : لو طبخت لك دسأ، قال: فافعلي، فطبخت له شحما، ثم جاءته به، فقال لها : ما فعل أيتام بني فلان ؟ قالت : على حالهم، قال : اذهبي به إليهم، فقالت له : فديتك إنما تأكل هذا الخبز بالماءا فقال : إني اذا أكلته ؛ كان في الحش، وإذا أكله هدؤلاء الأيتام ؛ كان عند الله عز وجل مذخورا.

وكان يقول : إنما سجنت نفسي حتى يخرجني مولاي سبحانه وتعالى من سجن الدنيا إلى روح الأخرة، وإني لأستحيي من الله عز وجل أن يراني أخطو خطوة التمس فيها راحة لنفسي في الدنيا حتى يكون مولاي عز وجل هو الذي يريحني من الدنيا وأهلها وقال حفص بن عمر: كان داوود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي من العمال لله عز وجل بالطاعة، المجدين في العبادة ، فلما ماتا؛ رأى رجل من غباد أهل الكوفة مناديا ينادي : الا إن داوود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه : وقيل له : لو أصلحت سقف هذذا البيت ؟ فقال : أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر ؟ ثم قال : نبئت أن مجاهدا رحمه الله تعالى كان في سقف داره خشبة مكسورة لم يشعر بها مدة نين وقال حماد لداوود : يا أبا سليمان؛ لقد رضيت من الدنيا باليسير، قال : أفلا أدلك علين من رضي بأقل مما رضيت 4 من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة؛ فقد رضي بأقل رضيت به وجاءه الفضيل بن عياض يوما، فلم يفتح له، وجلس الفضيل خارج الباب يبكي، وداوود داخل الباب يبكي، فقيل لمحمد بن بشر : كيف لم يفتح له الباب ؟ فقال : قد كان يفتح لهم، فكثروا عليه، فغموه، فحجبهم كلهم، فمن جاء؛ كلمه من وراء الباب.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٠٤