============================================================ دينارا دينارا، قال : فمات وقد بقي منها دينار، فكفن به.
وعن صالح بن مسلم العجلي قال : دخلت على داوود الطائي في مرضه الذي مات فيه ، وليس في بيته إلا دن مقيره(1) يكون فيه خبز يابس، ومطهرة ، ولبنة كبيرة على التراب يجعلها وسادة ، وليس في بيته بارية(2) ولا قليل ولا كثير.
وكان من جيران داوود امرآة كبيرة بينها وبينه رضاع ، فصنعت المرآة يوما ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داوود حين إفطاره مع جارية لها، قالت الجارية : فأتيته بالقصعة، فوضعتها بين يديه، قالت : فسعى ليأكل منها، فجاء سائل على الباب، فقام إليه، ودفعها اليه، وجلس معه على الباب حتى اكلها، ثم دخل، فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه، قالت الجارية : ظننت أنه كان أعده لعشائه، فوضعه في القصعة، ودفعه إلي، وقال : أقرئيها السلام، قالت الجارية : فدفع للسائل ما جثناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت : وأظنه ما بات إلا طاويا، وكان قد نحل جدا.
وقال أبو سليمان الداراني : أقام داوود رحمه الله أربعا وستين سنة عزبا، فقيل له : كيف صبرت عن النساء قال : قاسيت شهوتهن عند إدراكي ستنة، ثم ذهبت شهوتهن من قلبي) قال أبو سليمان: فمن صبر عنهن عند إدراكه سنة؛ لم يعرفهن حلالا ولا حراما.. فإنه يكفى مؤونتهن بعد ذلك وقال الوليد بن عقبة : كان يخبز لداوود ستون رغيفا يعلقها بشريط، يفطر كل ليلة على رغيفين بملح وماء، فجاءته ليلة من الليالي مولاة له بتمر على طبق، فأفطر، ثم قام، فأحيا ليلته، فلما جاء وقت الافطار؛ قال جار له: جعلت آسمعه يحدث نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمرا، فأطعمتك، واشتهيت الليلة تمرا ؟ لا ذاق داوود تمرة ما دام في دار الدنيا، فما ذاق تمرا حتى مات.
وقال عامر بن إسماعيل: قلت لداوود : بلغني أنك تأكل الخبز اليابس تطلب به الخشونة، فقال : سبحان الله ا كيف وقد ميزت بين اكل الخبز اليابس وبين اللين؛ فإذا هو قراءة مثتي آية، وللكن ليس لي من يخبز لي ، فربما يبس علي . لانتهن " الحلية "351-343/7) .
(1) مقير: مرفت.
(2) البارية : الحصير المشوج من القصب.
40