============================================================ أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، وإني لأقول لك هلذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا مني لذلك: وقال له رجل : أوصني، فقال : اصحب أهل التقوى؛ فإنهم أيسر أهل الدنيا مؤونة عليك، واكثرهم معونة لك: وقال داوود لسفيان الثوري : إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتاكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل ؛ فمتى تحب الموت والقدوم على الله عز وجل ؟! فبكين سفيان : ومن حفص بن عمر الجعفي قال : كان داوود قد ورث عن آمه آربع مثة درهم، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما، فلما نفدت؛ جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها، حتى باع الخشب والبواري واللبن، حتى بقي نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي(1) الذي يجعل منه الكناسات، وباب خلاف(2) مرقوع قصير ، لو أن غلاما وثب؛ سقط إلى الدار .
وجاءه صديق له، فقال له : يا أبا سليمان؛ لو أعطيتني هاذه الدنانير فأبضعتها (3) لك لعلها تربح، فما زال به حتى دفعها إليه، ثم فكر فيها، فلقيه بعد العشاء الآخرة، فقال : ارددها علي، فقال : ولم يا أخي * قال : أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب، فأخذها : وقال عطاء بن مسلم : عاش داوود الطائي عشرين سنة بثلاث مثة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه، فقال : يا عم؛ هل تكره التجارة ؟ قال : لا، قال : فأعطني شيئا اتجر به، قال : فأعطاه ستين درهما، قال : فمكث شهرا ، ثم جاءه بعشرين ومثة درهم، فقال : هذذه ربحها، فقال : أنت كل شهر تربح للدرهم درهما ؟ ينبغي آن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعني ؟ ثم رمي بها إليه، وقال : رد علي رأس مالي وقال عبد الرحملن بن عمرو : استشارني محمد بن عامر في ترك التجارة، فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان الأ يترك ، قال : فكتب إلى أخ له ببغداد ما أشرنا عليه، فكتب له أن أخويك لم ينصحاك، إن داوود الطائي باع عقدة له، فقيل له : لو جعلتها في التجارة يدخل عليك منها شيء، قال : فقال : لا، إما أن تسبقني، واما أن أسبفها، فجعل ينفق منها (1) المرزمي: موب إلى موضع في الكوفة، يعرف بجبانة عرزم، وعرزم اسم رجل كان يصنع اللبن، ولبنه رى (2) خلاف : مصوع من شجر الخلاف، وهو الصفصاف ) ايضتها : اشتريت بها وجعلتها يضاعة