============================================================ قال : أقلل من معرفة الناس، قلت : زدني ، قال : ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين، قلت : زدني ، قال : اجعل الدنيا كيوم صمته، ئم أفطر على الموت.
وقال أحمد بن ضرار العجلي : أتيت داوود، فوجدته في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته باب، فقلت له : يا أبا سليمان؛ آنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هاذا بابا، أما تستوحش ؟ فقال : حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا وكان يقول : كفي باليقين زهدا ، وكفط بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا.
وقال عمير بن صدقة : كان داوود الطائي صديقا لي، وكنا نجلس جميعا في حلقة أبي حنيفة حتى اعتزل وتعبد، فأتيته، فقلت : يا أبا سليمان؛ جفوتنا، فقال : يا أبا محمد؛ ليس مجلسكم ذاك من أمر الآخرة في شيء ، ثم قال : أستغفر الله، أستغفر الله، ثم قام وتركني: وقيل له : لو جالست الناس؟ فقال : إنما أنت بين اثنين: صغير لا يوقرك، أو كبير صى عليك عيوبك وقال : من علامة المريدين الزاهدين في الدنيا. . ترك كل جليس لا يريد ما يريدون.
وجاء رجل يريد لقاء داوود، فلم يمكنه؛ لأنه كان يخرج متقنعا بثوبه كأنه خائف، فإذا سلم الإمام؛ خرج مسرعا كأنه رجل هارب حتى يدخل بيته.
وقال منصور السلولي : دخلت أنا وصاحب لي على داوود الطائي وهو على التراب، فقلت لصاحبي : هذذا رجل زاهد، فقال داوود : إنما الزاهد من قدر فترك: وجاء رجل يسال عن مسألة، فتوسل برجل من الطائيين ، فدخل على داوود وهو معه، فسأله عن المسالة، وداوود ساكت لا يرد عليه شيئأ، فأعاد السؤال مرارا، فلم يرد، فقام وخرج، فقيل له : يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة لا تجيبه ؟1 فلما اكثر عليه من ذلك ؛ قال : فإذانفخ في الصور فلا أنساب يتنهة يومهذ ولا يتساة لوب) وقال رجل من أهل داوود : يا أبا سليمان؛ قد عرفت الرحم بيننا، فأوصني، فدمعت عيناه، ثم قال : يا أخي؛ إنما الليل والنهار مراحل ينزل الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها؛ فافعل؛ فإن انقطاع السفر عن قريب ، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من