تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المسالة فأجد شهوة الجواب فيها اكثر مما يجد العطشان إلى الماء، فلا أجيب، فلما مضت سنة؛ اعتزلتهم وكان إذا خرج؛ مشى في طريق خالية بعيدة فيقال له : الطريق من هنا أقرب، فيقول : فر من الناس فرارك من الأسد، إنه ما خالط أحد الناس إلا نسي العهد .

وقال أبو أسامة رحمه الله : جئت أنا وابن عيينة إلى داوود الطائي رحمه الله، فقال : قد جتتماني مرة فلا تعودا إلي: وكان لايخرج من منزله حتى يقول المؤذن : قد قامت الصلاة، فيخرج، فيصلي، فإذا سلم الامام؛ أخذ نعله ودخل منزله.

قال أبو الربيع رحمه الله تعالى : كنت أحب أن أجتمع معه، وكان ذلك دأبه، فلما طال ذلك علي؛ أدركته يوما، فقلت : أبا سليمان؛ على رسلك، فوقف لي، فقلت : أبا سليمان؛ أوصني، قال : اتق الله، وإن كان لك والدان؛ فبرهما (ثلاث مرات) ثم قال في الرابعة: ويحك! صم الدنيا، واجعل الفطر موتك، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم لانتهن والحلية343-335/7] .

وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : قال داوود الطائي رحمه الله : رأيت وليا من أولياء الله سبحانه وتعالى، فقلت له : ما غاية بلوغ محبة الله عز وجل من قلبك ؟ فقال : لو جعل حساب الخلق كلهم معي؛ لسرني ذلك، ورغبت فيه، فقلت : ولم ذلك ؟ قال: يا داوود؛ وهل للعبد مقام آشرف من وقوفه بين يدي رب العالمين جل جلاله وهو يشاهده ويخاطبه ؟1 والله العظيم؛ إن ذلك عندي أشرف من الدرجات، فإن في وقوفه بين يديه سبحانه وتعالى لغيب عن نفسه وحسه، فيبقىل بلا نفس ولا هوي ولا أغراض(1)، بل متفكرا في ميدان العظمة والجلال، والجليل جل جلاله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى وقد ذكرت في ترجمة الشبلي رحمه الله مثل هلذا، فإنه كان يقول : كل الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه، فقيل له في ذلك، فقال : أليس حبيبي ومالكي وربي رب العالمين جل جلاله مخاطبي 19 ما الذ كلام الحبيب الرحيم، ولو بالأمر إلى نار الجحيم ، جل الله العظيم الديان، سبحانه وتعالى، لا إله إلا هو له الملك وهو رب العرش العظيم . انتهى وقال الحافظ أبو تعيم رحمه الله - : قال عبد الله بن إدريس : قلت لداوود : أوصني (1) في بعض النخ: (إعراض).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٠٠