تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اليوم تتكلم بالسنتها، فقد أظهر الله عز وجل اليوم فضلها ، إن ربك سبحانه وتعالى لا يضيع مطيعها، ولا ينسى صنيعا شكرا لخلقه، ما صنع هو بهم فيما آتعم عليهم آكثر من شكرهم اياه، فسبحانه شاكرا مجازيا مثيبا ولما فرغ ابن السماك ؛ قام أبو بكر النهشلي ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال : يا رب؛ إن الناس قد قالوا مبلغ ما عندهم مما علموا، اللهم؛ فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله .

وفي رواية أخرى : قال أبو بكر بن عياش أيضا على شفير القبر : اللهم ؛ لا تكل داوود الى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر: وقال حفص بن عمر: اشتكى داوود الطائي - رحمه الله - أياما، وكان سبب علته آنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارا في ليلته، فأصبح مريضا، فلما مات؛ وجدوا رأسه على لبنة وهو على التراب، قال ابن السماك : فبكيت لما رأيت من حاله، ثم ذكرت ما أعد الله سبحانه وتعالى لأوليائه، فقلت : يا داوود؛ سجنت نفسك قبل آن تسجن، وعذبت نفسك قبل آن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت تعمل له.

وقال محمد بن عيسى الوابشي : رأيت الناس هلهنا باتوا ثلاث ليال ؛ مخافة أن تفوتهم جنازة داوود، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه، ما شبهته إلا يوم الخروج: وقال أبو داوود الطيالسي : شهدت جنازة داوود، وحضرته عند الموت، فما رآيت آشد نزعا منه، أتيناه من العشاء ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو في النزع، فلم نبرح حتى مات.

وقال الحسن بن بشر: حضرت جنازة داوود، كان ينحى صاعة بعد ساعة ثم يكذب، وحمل على سريرين أو ثلاثة تكسرت من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلي عليه كذا وكذا مرة، ولقد رآيته يوضع على القبر، فيجيء قوم، فيحملونه، فيذهبون به، ثم يعيدونه اليى موضع قبره.

وقيل : كان سبب تعبد داوود الطائي رحمه الله : أنه كان يجالس آبا حنيفة رحمه الله، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان؛ أما الأداة : فقد أحكمناها، قال داوود : فأي شيء بقي؟ قال : العمل بما علمناه لله عز وجل، قال داوود رحمه الله : فنازعتني نفسي إلى العزلة، فقلت : حتى تجلسي معهم سنة ولا تجيبي في شيء، فكنت آجالسهم وتجيء 99

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٩٩