============================================================ ومنهم الامام: أبو سليمان داوود بن نصير الطائي رضي الله عنه روى الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - : عن سلمة بن سعيد قال : لقي داوود الطائي رجل، فسأله عن حديث، فقال له : دعني، فإني آبادر خروج نفسي وكان سفيان الثوري - رحمه الله - إذا ذكر داوود الطائي ؛ قال : أبصر الطائي آمره.
وقال عبد الله بن المبارك - رحمه الله - : وهل الأمر إلا ما كان عليه داوود الطائي وكان داوود يقول : سبقني العابدون وقطع بي، والهفاه.
وسأله رجل عن الرمي فقال : إني أحب أن أتعلم الرمي ، فقال : إنه لحسن ، ولككن هي أيامك، فانظر بم تقطعها.
ومن كلام ابن السماك رحمه الله في زهد الطائي - بعد موته وقبل أن يدفن عند قبره - : يا داوود؛ ما أعجب شأنك؛ فإنك كنت قد الزمت نفسك الصمت حتى قومتها على العدل ، وأهنتها وانما تريد كرامتها، وأذللتها وإنما تريد عزها، ووضعتها وإنما تريد تشريفها، وأتعبتها وانما تريد راحتها، وأجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه، وأمت نفسك قبل آن تموت ، وقبرتها قبل أن تقبر، وعذبتها قبل أن تعذب، وغيبتها عن الناس لكي لا تذكر، ورغبت بنفسك عن الدنيا، فلم تر لها قدرا ولا خطرا، فقهت في دينك، ثم تركت الناس، آنس ما تكون إذا كنت بالله عز وجل خاليا، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالسا، ما أحسبك إلا قد أتعبت العابدين، فما أصغر ما بذلت، وما أحقر ما تركت في جنب ما أقلت أو طلبت، أما أنت ؟
فقد ظفرت بروح العاجل، وسعدت بعبادة الله عز وجل في الاجل، فلما مت؛ شهرك ربك وألبسك رداء عملك، لأنك لم تنشر ما عملت في سرك، فأظهر الله اليوم ذلك، فلو رأيت اليوم كثرة من تبعك؛ عرفت آن ربك سبحانه وتعالى قد اكرمك وشرفك، فقل لعشيرتك 38