============================================================ وقال يحى بن سعيد القطان : لزمت شعبة عشرين سنة، فاكثر ما كنت أسمع منه في كل يوم ثلاثة أحاديث إلى عشرة: وعن حماد بن زيد قال : لقيني شعبة، فقلت : يا أبا بسطام؛ اين تريد؟ قال : إلى أبان بن عياش أدعوه إلى القاضي؛ فإنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إني أخاف عليك عبد القيس، وكلمته في ذلك، فانصرف، قال : ثم لقيني شعبة بعد ذلك، فقال لي : إني نظرت في ذلك، فلا يسعني السكوت .
وفي رواية حماد بن زيد أيضا : قال : كلمنا شعبة في آبان بن عياش، وسألناه الكف عنه، فقال : إنه وإنه، فقلتا : نحب آن تمسك عنه، فقال : نعم، قال حماد : فبينا أنا في المنزل في يوم مطير؛ إذا شعبة يخوض الماء، ثم نادى : يا أبا إسماعيل؛ مرتين، فأجبته، فقال : إني أمضي الآن أستعدي على أبان، فقلت : ألم تضمن لنا أنك تمسك عنه؟ فقال : لا أصبر، لا أصبر، ثم مضى: وقال شعبة : لا يزال المرء في فسحة من دينه. . مالم يطلب الإسناد .
وكان شعبة يأتي عمران بن حدير فيقول له : تعال يا عمران نغتاب في الله عز وجل ساعة ؛ نذكر مساويء أصحاب الحديث (1) وقيل لشعبة : لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال : رأيته يزن بميزان، فاسترجح في الميزان، فتركته : وسأل رجل شعبة عن حرف ، فقال : لأن أخر من السماء إلى الأرض ؛ أحب إلي من أن ادلس(2) .
وكان شعبة معتنيا بالحديث، يأتي الشيخ يكرر عليه.
وكان سليمان بن المغيرة إذا ذكر شعبة ؛ قال : سيد المحدثين، وكان شعبة إذا ذكر سليمان قال : سيد القراء.
(1) أراد شعبة - رحمه الله - أن يتذاكرا في حال الرواة حرصا على سلامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس المقصود هو الغيية المحرمة ، ولا سيما هو أول من تكلم في الجرح والتعديل ، كما سياتي في آخر الترجة
(2) ومن المعروف عن شعبة - رحمه الله - أنه أشد الناس ذمأ للتدليس: والتدليس : هو رواية المحدث عمن لقيه مالم يمعه منه موهما آنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه واآنه قدلقيه وسمعه منه