============================================================ الأمر، وقد اشتقت إليك، فسكت، فدخلت إليه، فأكببت عليه، وقلت : يا آبت ؛ تدخل على نفسك هذا الغم ؟! فقال : يا بني؛ يأتيني ما لا أملكه، ثم مكثنا مدة لا نأخذ شيئا ، ثم كتب لنا بشيء، فقبضناه، فلما بلغه؛ هجرنا أشهرا، فتشفعت إليه، فقيل له : صالح وحبك له، فقال : والله ؛ لقد كان أعز الخلق علي ، وأي شيء أردت له ؟1 ما أردث له إلا ما أردت لنفسي ، فقلت : يا أبت؛ هل رأيت أحدا قوي على ما قويت أنت عليه ؟ قال : وتحتج علي ؟ ثم كتب أبي إلى يحيى بن خاقان يسأله ويعزم عليه ألا يعيننا عليل شيء من أمر أرزاقنا ولا يتكلم فيها، فلما وصل رسوله بالكتاب الى يحين؛ أخذه صاحب الخبر، وكتب نسخته، وأوصلت إلى المتوكل، فقال المتوكل لعبد الله : كم لولد أحمد من شهر؟ فقال : عشرة أشهر، فقال: تحمل اليهم الساعة أربعون آلف درهم من بيت المال صحاحا، ولا يعلم بها شيخهم، فوصل الخبر إلى أبي، فسكت قليلا، ووضع يده على لحيته ساعة، ثم رفع رأسه، وقال : ما حيلتي إذا أردت أمرا وأراد الله عز وجل غيره ؟1 وجاء رسول المتوكل إلى أبي، وقال : أمير المؤمنين يسلم عليك، ويقول لك : لو سلم أحد من الناس، سلنت أنت ، وقد رفع إلي في وقت كذا وكذا أن علويا قدم من خراسان، وأنك وجهت إليه من تلقاه، وقد حبست الذي قال، وأردت ضربه، فكرهت أن يبلغك، فتغتم لأجله، فما الذي تأمر فيه ؟ فقال : هاذا باطل، تخلي سبيله قال صالح : وكان إذا جاء رسول المتوكل بالسلام والسؤال عن حاله ؛ نفرح نحن، وأما هو؛ فتأخذه رعدة حتى ندثره(1)، ثم يقول : والله؛ لو أن نفسي في يدي؛ لأرسلتها، ويضم أصابعه ثم يفتحها قال صالح: وقدم المتوكل بغداد، فقال لي أبي: يا صالح؛ أحب الا تذهب إليهم ولا تنبه علي، فلما كان بعد يوم إذا يحيى بن خاقان قد جاء في يوم مطير، وقد بلله المطر، وهو في موكب عظيم، فقال لي : يا سبحان اللها لم لم تجىء إلينا حتى تبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك حتى وجه بي الساعة ؟ ثم نزل خارج الدرب ، فجهدت أن يدخل راكبا، فلم يفعل، وجعل يخوض الماء، فلما صار إلى الباب؛ نزع جرموقه(2) ودخل، وكان أبي في زاوية البيت، فسلم عليه، وقيل جبهته، وسأله عن حاله، وقال : أمير المؤمنين (1) ندثره : نغطيه ونلفه (2) الخرموق : ما يلب فوق الخف
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي