============================================================ عبد الله؛ أريد أن أؤدي عنك رسالة إلى أمير المؤمنين، فسكت أحمد، قال صالح: فالتفت يعقوب إلي وقال : ما رأيت أعجب من حال أبي عبد الله، أسأله أن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين فلا يفعل، قال صالح : فلما وصلنا إلى قريب من العسكر؛ قال لنا يعقوب : أقيموا هنا، ثم بعث إلى الخليفة يعلمه، فمررنا بالعسكر وأبي منكس الرأس ورأسه مغطى، فقال له يعقوب : يا أبا عبد الله؛ اكشف الغطاء عن رأسك، ثم جاء وصيف في حاجة، فرأى الناس وجمعهم، فقال : ما هلؤلاء؟ قالوا : أحمد ابن حنبل، فدخل الوصيف دار الوزير وأخبره بقدوم أحمد، فأرسل الوزير إلى أحمد يحيى بن هرثمة، فقال له: الأمير يقرئك السلام ويقول لك : الحمد لله الذي لم يشمت بك أهل البدع، وقد علمت ما كان من فعل ابن أبي دؤاد ، وها هو اليوم تحت العقوبة والمصادرة ينبغي آن تتكلم فيه بما ينبغي لله عز وجل، فسكت أبي، ومضى يحيى، ثم أنزل أبي في دار ايتاخ(1)، فجاء علي بن الجهم ، فقال : قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التي فرقها أبوك، وقد أمرنا ألا نغلم الشيخ بها ؛ لثلا يغتم بذلك، ثم جاء محمد بن معاوية، وقال لأبي : أمير المؤمنين يكثر ذكرك، ويقول لك : تقيم عندنا تحدث، فقال أبي: آنا ضعيف، ووضع أبي يده على أسنانه، وقال : إن بعض آسناني يتحرك، وما أخبرت بذلك ولدي ، ثم جاء يحيى بن خاقان ، وقال : يا أبا عبد الله؛ قد أمرني أمير المؤمنين بالمجيء إليك لتركب معي ، وقال [أمير المؤمنين] : أريد أن يصير لابنيا المعتز في حجره ، وقد أمرني أن أقطع لك سوادا وطيلسانا وقلنسوة ، وقد أمرني أن أجري على أولادك وأقاربك أربعة آلاف درهم في كل شهر، ثم خرج، وقال : أعود إليك في الغد.
فلما كان من الغد؛ عاد، وقال : يا أبا عبد الله؛ متى تركب معي إلى أبي عبد الله المعتز ليصير في حجرك 9 قال : ذاك إليكم ، فقال : اركب معي الآن ، فقال : أستخير الله تعالى، ثم لبس ازاره وخفيه، وكان له خف قد مضى عليه خمس عشرة سنة مرقوع بعدة رقاع، وأشار يحيى بأن يلبس قلنسوة، فقال له صالح : ما له قلنسوة، فقال : كيف يدخل على أبي عبد الله حاسرا 14 ثم جيء بدابة يركبها، فركب ونحن معه، فأدخل دار المعتز، وأجلس في بيت منها، ثم جاء يحيى، وأخذ بيد أبي، ورفع الستر ونحن ننظر، والمعتز جالس في الدار، وكان يحى قد قال لأبي : لا تمد يدك إلى المعتز، فلما دخل الدار؛ (1) ايتاخ : تركي مملوك اشتراه المعتصم شفقة لما راى من حاله الفقر ثم رفعه ، وبع ذلك ولاه الوائق الأعمال الجليلة