============================================================ لي : اصبر ولك الجنة، قال أحمد : فلما مسني حر السوط ؛ ذكرت قول الرجل: وقال أبو يوسف يعقوب ابن آخي معروف : بينا أنا نائم في أيام المحنة ؛ إذ دخل علي رجل عليه جبة صوف بلا كمين، فقلت : من آنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران، فقلت : انت موسى بن عمران الذي كلمك الله عز وجل وما بينك وبينه ترجمان ؟ فبينا أنا كذلك ؛ إذ بط علينا رجل من السقف، عليه حلتان، جعد الشعر فقلت : من هلذا ؟ فقال : عيسى ابن مريم، ثم قال لي: آنا موسى بن عمران الذي كلمني الله عز وجل ما بيني وبينه ترجمان، وهذا عيى ابن مريم وتبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وأحمد ابن حنبل وحملة العرش وجميع الملائكة يشهدون أن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق (1) .
ثم قال الحافظ : وقد جرى على أحمد محنة أخرى، وذلك : أنه لما خلص من المحنة ومات الواثق وولي المتوكل؛ قام جمع من أهل البدع وجاؤوا إلى المتوكل وقالوا له : إن علويا عنده مختفيا، فهجموا على منزله ومنزل أولاده، وفتشوا فلم يروا شيئا، حتى إنهم جاؤوا بنساء معهم، ففتشن النساء، وكان الخليفة قد أرسل مظفر حاجبه وابن الكلبي، وحضر معهم صاحب البريد، وقال له ابن الكلبي : أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك أن ما عندك طلبته علويا، فأحلفه بالله عز وجل ويالطلاق أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين علويا، ثم إنهم اجتهدوا في التفتيش والفحص عن ذلك، حتى إنهم أدلوا شمعة في البثر فلم يجدوا شيئا، فخرجوا، فلما كان بعد يومين؛ ورد كتاب علي بن الجهم فيه : قد صح عند آمير المؤمنين براءتك عما قيل عنك، وقد كان أهل البدع مدوا أعناقهم قبلك، فالحمد لله الذي لم يشمتهم بك، وقد وجه إليك آميز المؤمنين يعقوب - المعروف بقوصرة- ومعه جائزة يأمرك بالخروج إليه، فالله الله أن تستعفي أو ترد الجائزة .
قال صالح: ثم ورد من الغد يعقوب ، فدخل إلى أبي، وقال له : يا أبا عبد الله؛ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، ويقول لك : قد صح عندي براءة ساحتك وقد أحببت آن آنس بقربك وأتبرك بدعائك، وقد وجه إليك عشرة آلاف درهم معونة لك على سفرك، وأخرج الدنانير والدراهم وذكر الحكاية كما تقدم، وفيها : أن يعقوب قال لأحمد وهو سائر معه في الطريق : يا أبا عبد الله؛ بلغني أن ابن البلخي كان ممن وشى بك إلى آمير المؤمنين ، فقال له أحمد : يا أبا يوسف؛ سل الله تعالى العافية، فقال يعقوب : يا أبا (1) الحلية (193-189/9).