============================================================ وقال علي بن سهل السجستاني : رأيت أحمد في النوم ، وكأن القيامة قد قامت، وكأن الناس جاؤوا إلى موضع فيه قنطرة لا يثرك أحد، ولا يمكن من العبور ، حتى يجيء بخاتم، ورجل ناحية يعطي الناس الخواتيم، فمن جاء بخاتم؛ جاز، فقلت : من هذذا الذي يعطي الناس الخواتيم ؟ فقالوا : أحمد ابن حنبل: وعن سلمة بن شبيب قال : كنا في آيام المعتصم عند أحمد ابن حنبل، فدخل رجل، فقال : من منكم أحمد ابن حنبل؟ فسكتنا، فأعاد ثانيا وثالثا، فقال أحمد : ما حاجتك ؟
قال: أنت هو ؟ قال : نعم، قال: جئتك من مسيرة أربع مثة فرسخ برا وبحرا لرؤيا رأيتها، كنت في ليلة جمعة نائما، وأتاني آت، فقال لي : أتعرف أحمد ابن حبل؟ قلت : لا ، قال: فأت بغداد واسال عنه ؛ فإذا رآيته؛ فقل له : إن الخضر يقرئك السلام، ويقول لك: ان الله عز وجل راض عنك، والملائكة راضون عنك؛ بما صبرت به نفسك لله سبحانه وتعالي، فقال أحمد: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ثم قال له أحمد : هل من حاجة ؟ فقال : ما جثتك إلا لهذه الرؤيا، ثم انصرف.
وقال أحمد بن المخلد(1) : لما كان اليوم الذي مات فيه أحمد كان يوم جمعة، فلما أردت أن أنام؛ قلت : اللهم ؛ أرنيه هلذه الليلة في منامي ، فرأيته كأنه بين السماء والأرض على نجيب من نور، وبيده خطام من نور، فضربت بيدي في الخطام، فقال لي: قر(2)، ليس الخبر كالمعاينة، ليس الخبر كالمعاينة، فتركته، وانتبهت: وقال عبد الله بن الورد(4) : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي، فقلت: يا رسول الله؛ ما شأن أحمد ابن حنبل؟ فقال : " سيأتيك موسى عليه الصلاة والسلام، فسله" فإذا أنا بموسى عليه الصلاة والسلام، فقلت : يا نبي الله ؛ ما بال أحمد ابن حنبل ؟
فقال : أحمد ابن حبل بلي في السراء والضراء، فوجد صادقا، فالحق بالصديقين: (" الحلية189-174/9] قال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما - : الحكمة في ذلك - والله أعلم- أمور: منها : بيان فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم، حتى إن موسي عليه الصلاة والسلام هو الذي يبين ذلك ويقرره: (1) في الحلية" : (أحمد بن الجلد) (2) قز: اسكن.
(3) في " الحلية " : (حبيش بن الورد) ، وفي "السير" : (حبيش بن أبي الورد) .