============================================================ وكان أبي قد خرج إلىن طرسوس ماشيا ، ولما قدم من رحلته الى عبد الرزاق؛ وجدت به تغيرا وضعفا، وقد تبين عليه أثر التعب والمشقة، فقيل له : يا أبا عبد الله، لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق، فقال : ما أهون هذذه المشقة في جنب ما استفدنا من عبد الرزاق، لقد كتبنا عنه حديث الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنهم، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن آبي هريرة رضي الله عنهم، ثم قال : وما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئا ؛ إلا المجلس الأول، وذلك أنا دخلنا عليه ليلا، فرايناه جالسا، فأملى علينا سبعين حديثا، ثم التفت إلى القوم ، وقال : لولا هذا؛ ما حدثتكم .
وكان عبد الرزاق قد جالس مغمرا تسع سنين، وكتب عنه جميع ما قال، ولما أدخل أحمد على الخليفة المعتصم - وكان عنده ابن آبي دؤاد وخلائق، منهم : أبو عبد الرحمان ابن بنت الشافعي، وكانوا قد هولوا عليه وآرجفوه، فانهم ضربوا عق رجلين قدامه- فنظر أحمد إلى أبي عبد الرحمان وقال له : أي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح ؟ فقال ابن أبي دؤاد : انظروا رجلا يقدم لضرب العنق وهو يناظر في الفقه وقال صدقة : رأيت في النوم كأنا بعرفة، وكأن الناس ينتظرون الصلاة ، فقلت : لم لا تصلون ؟ فقال لي قائل منهم : إنهم ينتظرون الإمام، فجاء أحمد وصلى بالناس، فكان صدقة بعد ذلك إذا سئل عن شيء ؛ يقول : سلوا الإمام وقال محمد بن عمار : رأيت الخضر عليه الصلاة والسلام، فسالته، فقلت له : أخبرني عن أحمد، فقال : صديق.
وفي رواية أخرى : عن بلال الخواص، قلت له : ما تقول في بشر بن الحارث ؟ قال : لم يخلق (1) بعده مثله، قلت : فما تقول في أحمد؟ قال : صديق، قلت : فما تقول في أبي ثور؟ قال : رجل طالب حق ، قلت : فأنا بأي وسيلة رأيتك؟ قال : ببرك لأمك .
وقال إسحاق بن حكيم : رأيت أحمد في المنام ؛ فإذا بين كتفيه سطران مكتوبان كأنهما من نور: فسيخفيكهم الله وهو الشيغ الكلي وقال عبد الله بن إسحاق المدائني: سمعت أبي يقول : رأيت في النوم كأن الحجر قد انصدع وخرج منه لواء، فقلت : ما هذذا؟ فقيل : أحمد ابن حنبل، بايع الله عز وجل، وكان ذلك في صبيحة اليوم الذي ضرب فيه .
(1) في بعض السخ : (نخلف)