تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ نفسه إلى ستة أشهر، ورأيت موقيه (1) قد دخلا في حدقتيه وقال عمر بن صالح : وقع من يد أحمد مقراض في البثر، فجاء شخص، فأخرجه، فناوله أحمد تصف درهم، فقال ذلك الرجل : يا آبا عبد الله؛ المقراض يساوي قيراطا، لا آخذ عليه أجرة، ثم خرج، فلما كان بعد أيام؛ لقيه، فقال له: كم اجتمع عليك من أجرة الحانوت ؟ فقال : ثلاثة أشهر تسعة دراهم، فضرب على حسابه، وقال : آنت في حل: وقال عبد الله : نزلنا بمكة في دار فيها شيخ من أهل مكة، فقالت له أمه : الزم هذذا الرجل واخدمه؛، فإنه رجل صالح، فكان ذلك الشيخ يخدم أبي، فخرج يطلب الحديث، فسرق متاعه وقماشه، فلما جاء أبي؛ قالت له أم ذلك الشيخ : قد دخل الشواق وسرقوا قماشك، فقال لها : فما فعلت الألواح ؟ قالت له : في الطاق، وما سأل عن شيء غيرها، ولقد أتته الدنيا بحذافيرها، فدفعها عنه، وصبر على الفقر سبعين سنة..

وقال إبراهيم بن هانىء : اختفى عندي أحمد ثلاثة أيام، ثم قال : اطلب لي موضعا غير هلذا أنتقل إليه ، فقلت : لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال : افعل، فإذا فعلت ؛ أفدتك ، فطلبت له موضعا، فلما انتقل إليه ؛ قال لي : قد اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول وليس ينبغي أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرخاء فقط، بل يتبع صلى الله عليه وسلم في جميع حالاته من الرخاء والشدة.

وقال هلال بن العلاء : شيئان لو لم يكونا في الدنيا ؛ لاحتاج الناس إليهما : محنة أحمد ابن حنبل ، لولاها؛ لصار الناس جهمية ، ووجود الشافعي؛ فإنه فتح للناس الأقفال و قال يحيى بن معين : ما رآيت مثل آحمد، لقد صحبناه خمسين سنة فما افتخر عليتا يوما بشيء مما كان فيه من الصلاح والزهد والخير .

وقال إسحاق بن موسى : دفع المأمون مالا، وقال : اقسموه على أصحاب الحديث، فكل أخذ منه إلا أحمد؛ فإنه لم يأخذ منه شيئا وكان أحمد شديد الورع، اشتهى يوما بعض أهله زبدا، فأعطى أحمد لرجل قطعة، وقال : اشتر بها زبدا، فاشترى وجاء به على ورق سلق، فلما نظر إليه؛ قال له : من أين (1) الموق : طرف العين مما يلي الأنف .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٦٠